مصحف «١» أُبَيٍّ: «على الكافرين» والمعارجُ في اللُّغةِ الدَّرَجُ في الأجْرَام، وهي هنا مستَعارَةٌ في الرُّتَبِ والفضائِل، والصفاتِ الحميدة قاله ابن عباس وقتادة «٢»، وقال الحسن: هي المَرَاقي في السماء «٣»، قال عياض، في «مشارق الأنوار» : قوله صلّى الله عليه وسلّم «فَعَرَجَ بي إلى السَّماء»، أي: ارْتَقَى بي، والمعراجُ الدَّرَجُ وقيل: سُلَّمٌ تَعْرُج فيه الأرواحُ، وقيل: هو أحْسَنُ شيءٍ لا تتمالكُ النفسُ إذا رأته أنْ تَخْرُجَ، وإليه يَشْخَصُ بَصَرُ الميْتِ مِنْ حُسْنِهِ، وقيل: هو الذي تَصْعَدُ فيه الأَعْمَالُ، وقيل: قوله: ذِي الْمَعارِجِ مَعَارِجِ الملائكة، وقيل: ذي الفواضل، انتهى.
[سورة المعارج (٧٠) : آية ٤]
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)
وقوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ معناه تَصْعَدُ، والرُّوحُ عِنْدَ الجمهورِ هو جبريلُ ع وقال مجاهد: الرُّوحُ ملائِكَةٌ حَفَظَةٌ للملائِكَةِ الحافظين لبني آدم لا تَراهم الملائكةُ كَمَا لا نرى نحن الملائكة «٤»، وقال بعض المفسرين: هو اسم جنسِ لأرواحِ الحيوان.
وقوله سبحانه: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قال ابن عباس وغيره: هو يومُ القيامةِ «٥»، ثم اختلفُوا فقال بعضُهم: قُدْرُه في الطولِ قَدْرَ/ خمسينَ ألفَ سَنَةٍ، وقال بعضهم: بل قَدْرُه في الشدّة، والأولُ هو الظاهر، وهو ظاهر قوله صلّى الله عليه وسلّم: «ما مِنْ رجلٍ لا يؤَدِّي زكاةَ مالِه إلا جُعِلَ له صفائحُ مِن نارٍ يوم القيامةِ تكْوَى بها جَبْهَتُه وظهرُه وجَنْبَاه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة». قال أبو سعيدِ الخدريُّ: «قيل: يا رسولَ اللَّه! مَا أطْوَلَ يَوْماً مِقْدَارُهُ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَة! فقالَ: والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهُ لَيَخِفُّ عَلَى المُؤْمِنِ حَتَّى يَكُونَ أَخَفَّ عَلَيْهِ مِنْ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ» «٦»، قال ابن المبارك: أَخبرنا معمر عن قتادة عن
(٢) أخرجه الطبري (٦/ ٢٢٦)، رقم: (٣٤٨٥٣- ٣٤٨٥٤) بنحوه، وذكره ابن عطية (٥/ ٣٦٥)، وابن كثير (٤/ ٤١٨)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤١٦)، وعزاه لابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عبّاس، وعزاه أيضا لعبد بن حميد.
(٣) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٦٥).
(٤) ذكره ابن عطية (٥/ ٣٦٥).
(٥) أخرجه الطبري (١٢/ ٢٢٧)، رقم: (٣٤٨٦٤) بنحوه، وذكره البغوي (٤/ ٣٩٢)، وابن عطية (٥/ ٣٦٥)، وابن كثير (٤/ ٤١٩)، والسيوطي في «الدر المنثور» (٦/ ٤١٦)، وعزاه لابن أبي حاتم، والبيهقي في «البعث».
(٦) أخرجه أحمد (٣/ ٧٥)، والطبري (١٢/ ٢٢٧) (٣٤٨٦٧).
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عادل أحمد عبد الموجود