قَوْلُهُ تَعَالَى : أَنِ اعبُدُواْ اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ؛ أي أُرسِلتُ إليكم لتعبدُوا اللهَ وتوَحِّدوهُ وتأْتَمِروا بجميعِ ما آمرُكم به، وتتَّقُوا سُخطَهُ وعذابَهُ، وَأَطِيعُونِ فيما أُبيِّنهُ لكم عن اللهِ تعالى : يَغْفِرْ لَكُمْ ؛ جوابُ الأمرِ ؛ أي افعَلُوا ما أمَرتُكم به يغفِرْ لكُم، مِّن ذُنُوبِكُمْ ؛ ويزيلُ عقابَهُ عنكم.
ودخول (مِنْ) في الآيةِ لتخصيصِ الذُّنوب من سائرِ الأشياءِ، لا لتبعيضِ الذُّنوب كما في قولهِ تعالى : فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ [الحج : ٣٠]. ويقالُ : معناهُ : نَغفِرْ لكم من الذُّنوب ما لا تَبعَةَ لأحدٍ فيه ولا مظلمةَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ؛ أي يؤخِّرْكُم بلا عذابٍ إلى منتهَى آجالِكم، فلا يصيبُكم غرقٌ ولا شيءٌ من عذاب الاستئصالِ إنْ آمَنتُم. قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ ؛ معناهُ : آمِنُوا قبلَ الموتِ تسلَمُوا من العقوباتِ والشَّدائدِ، فإنَّ أجلَ الموتِ إذا جاءَ لا يمكِنُكم الإيمانُ. قَوْلُهُ تَعَالَى : لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ؛ أي لو كُنتم تصدِّقُون ما أقولُ لكم.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني