أنِ اعبدُوا اللهَ أي : وحّدوه، و " أنْ " هذه نحو " أن أنذر " على الوجهين، واتقوه ؛ واحذروا عصيانه، وأطيعونِ فيما آمركم به وأنهاكم عنه، وإنما أضافه إلى نفسه ؛ لأنَّ الطاعة تكون لغير الله بخلاف العبادة، وطاعته هي طاعة الله.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : قال القشيري : إنَّا أرسلنا الروح إلى قومه، وهم : النفس والهوى وصفاتهم الظلمانية الطبيعية ؛ أن أنذرهم عن المخالفة الشرعية، مِن قبل أن يأتيهم عذاب القطيعة، قال : يا قوم إني لكم نذير بيِّن الإنذار، أن اعبُدوا الله، بأن تُحبوه وحده، ولا تُحبُّوا معه غيره، من الدنيا، وشهواتها وزخارفها، واتقوا بأن لا تروا معه سواه، وأطيعوني في أقوالي وأفعالي وأخلاقي وصفاتي، يغفر لكم ذنوب وجودكم، فيُغطيه بنور وجوده، ويُؤخركم إلى أجلٍ مسمى، بتسْمية الأزل، إنَّ أجل الله بالموت الحسي والمعنوي، لا يُؤخَّر، لو كنتم تعلمون، لكن انهماككم في حب الدنيا بعّد عنكم الأجل. هـ. بالمعنى.