ﭝﭞﭟﭠﭡ

قوله : فَمَنْ أَسْلَمَ فأولئك تَحَرَّوْاْ رَشَداً .
أي : قصدوا طريق الحقِّ، وتوخوه، وطلبوه باجتهاد، ومنه التحري في الشيء.
قال الراغبُ :«حرى الشيء يحري، أي : قصد حراه، أي : جانبه، وتحراه كذلك، وحَرَى الشيء يَحْرِي، نقص، كأنَّه لزم حراه، ولم يمتد ؛ قال الشاعر :[ الكامل ]
٤٩٠٩ -. . . *** والمَرْءُ بَعْدَ تمامهِ يَحْرِي١
ويقال : رماه الله بأفعى حارية، أي : شديدة » انتهى.
وكأن أصله من قولهم : هو حريٌّ بكذا، أي حقيق به. و «رَشَداً » مفعول به.
والعامة قرأوا :«رشداً » - بفتحتين - والأعرج : بضمة وسكون.
قوله : وَأَمَّا القاسطون . أي : الجائرون عن طريق الحق والإيمان فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً أي : وقوداً، وقوله «فَكانُوا » أي : في علم الله تبارك وتعالى.
فإن قيل : ذكر عقاب القاسطين ولم يذكر ثواب المسلمين.
فالجواب٢ : بل ذكر ثواب المؤمنين بقوله تَحَرَّوْاْ رَشَداً أي : تَحرَّوا رشداً عَظِيماً لا يعلم كنهه إلاَّ الله تعالى، ومثل هذا لا يتحقق إلا بالثَّواب.
فإن قيل : فإنَّ الجنَّ مخلوقون من النَّار، فكيف يكونون حطباً للنار ؟.
فالجواب : أنّهم وإن خلقوا من النار لكنهم تغيروا عن تلك الكيفية فيصيرون لحماً، ودماً هكذا قيل.
وهذا آخر كلام الجن.

١ ينظر مفردات الراغب ١٦٥، والدر المصون ٦/٣٩٤..
٢ ينظر: الفخر الرازي ٣٠/١٤٢..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية