ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ

وقال الكلبي: الملتحد: المدخل في الأرض مثل السرب (١) الذاهب في الأرض (٢).
قال أبو إسحاق: اشتقاق الملتحد من اللحد، والملتحد من جنس (الأرض) (٣): المدخل (٤). وقال الفراء: أي ملجأ ولا سربًا (٥).
وقال ابن قتيبة: أي معدلاً ومميلاً (٦).
وقال المبرد: ملتحداً: مثل قولك: منعرجاً، والتحد معناه في اللغة: مال (٧).
٢٣ - وقوله: إِلَّا بَلَاغًا قال أبو إسحاق: نصب على البدل من

(١) السَّرَب -بفتحتين-: بيت في الأرض لا منفذ له، وهو الوكر.
انظر: مادة: (سرب) في: مختار "الصحاح" ١٩٣، و"المصباح المنير" ١/ ٣٢٢.
(٢) "الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٧/ أ، وعبارة: (الذاهب في الأرض) لعلها من تفسير الواحدي لمعنى السرب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٥، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٤، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٠.
(٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٧ بتصرف.
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٥ مختصرًا.
(٦) "تفسير غريب القرآن" ٤٩٢، وقد ورد عنه: (موئلاً) بدلاً من: (حميلاً).
(٧) جاء بهذا المعنى عن المبرد في حاشية كتابه: "الكامل" ٣/ ١٢٢٤ رقم: ٦ نقلاً عن نسخة: أ، والعبارة عنه: ابن شاذان: ألحَدَ الرجل إلْحادًا: إذا مال، فهو مُلْحِدٌ: إذا مال عن القصد. وانظر قوله أيضًا في "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٤.
ومعنى "ملتحدًا" لغة: الملجأ؛ لأن اللاجئ يميل إليه. انظر: مادة (لحد) في "الصحاح" ٢/ ٥٣٥، و"القاموس المحيط" ١/ ٣٣٥.
وقال ابن عاشور: الملتحد: اسم مكان الالتحاد، والالتحاد: المبالغة في اللحد، وهو العدول إلى مكان غير الذي هو فيه، والأكثر أن يطلق ذلك اللجأ، أي العياذ بمكان يعصمه. "تفسير التحرير والتنوير" ٢٩/ ٢٤٤.

صفحة رقم 326

قوله: "ملتحداً". المعنى: ولن أجد من دونه منجاً "إلا بلاغاً"، أي: لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله عَزَّ وَجَلَّ ما أرسلت به (١).
وقال الفراء: "إلا بلاغاً"، يكون استثناء من قوله: لا أملك لكم ضرًّا ولا رشدًا إلا أن أبلغكم ما أرسلت به (٢).
والقولان (٣) يبنيان على قول المفسرين.
قال مقاتل: ثم استثنى: "إلا بلاغاً من الله ورسالاته" فذلك الذي يُجيرني من عذابه، أي: التبليغ (٤).
وقال قتادة: "إلا بلاغاً من الله" فذلك الذي أملكه بعون الله وتوفيقه، وأما الكفر والإيمان، فلا أملكهما (٥).
وقوله (٦): وَرِسَالَاتِهِ عطف على قوله: بَلَاغًا (٧).

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٧ بتصرف يسير جدًا.
(٢) "معاني القرآن" ٣/ ١٩٥ بنصه.
(٣) هناك أوجه أخرى لإعراب: "إلا بلاغًا" انظر: "الدر المصون" ٦/ ٣٩٧.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ١٢١ بمعناه، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٥، و"زاد المسير" ٨/ ١١٠، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٠.
(٥) "جامع البيان" ٢٩/ ١٢١ بمعناه، و"الكشف والبيان" ١٢/ ١٩٧/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٠٥، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٨٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٥٤، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٠٨، وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، و"فتح القدير" ٥/ ٣١٠.
(٦) في (أ): قوله.
(٧) قال الزمخشري: "رسالاته" عطف على (بلاغًا) كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ. "الكشاف" ٤/ ١٤٩. وذكر السمين الحلبي أيضًا وجهًا آخر، قال: "والثاني: أنها مجرورة نسقًا على الجلالة، أي إلا بلاغًا عن الله وعن رسالاته". "الدر المصون" ٦/ ٣٩٨.

صفحة رقم 327

وقوله: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ قال الكلبي (١)، ومقاتل (٢): في التوحيد، فلا يؤمن به.
وقوله (٣): فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ (فإن) مكسورة الهمزة؛ لأن ما بعد (فاء -الجزاء موضع الابتداء، ولذلك حمل سيبويه قوله: وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ الله مِنْهُ [المائدة: ٩٥]، وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ [البقرة: ١٢٦] فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ على أن المبتدأ فيها مضمر (٤).
وانقطع هذا الكلام عند قوله: خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ثم قال: حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ "حتى" هاهنا مبتدأة كقوله:
وحَتَّى الجِيادُ مَا يُقدْنَ بأرْسَانِ (٥)

(١) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ ب، وقد ورد في "الوسيط" من غير عزو: ٤/ ٣٨٦.
(٢) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ ب، وقد ورد في "الوسيط" من غير عزو: ٤/ ٣٨٦.
(٣) في (أ): قواه.
(٤) انظر: "كتاب سيبويه" ٣/ ٦٩.
(٥) هذا عجز بيت لامرئ القيس، والبيت كاملاً:
مَطَوْتُ بهم حَتَّى تَكِلّ مَطِيُّهُمْ وحَتَّى الجِيادُ ما يُقَدْنَ بأرْسَانِ
وقد ورد البيت منسوبًا له في "ديوانه" ١٧٥ ط دار صادر، و"كتاب سيبويه" ٣/ ٢٧، ٦٢٦، و"كتاب شرح أبيات سيبويه" للنحاس: ١٥٨ ش ٥٦٦، و"المقتضب" ٢/ ٤٠. وورد غير منسوب في "المخصص" ١٤/ ٦١.
ومعنى البيت: أي هو يسري بأصحابه غازيًا إلى أن تأكل مطاياهم، وأما الخيل فإنها تجهد وتنقطع، فلا يجدي فيها أن تقاد بالأرسان، وكانوا يركبون المطي ويقودون الخيل.
والأرسان: جمع رَسَن -بالتحريك-، وهو الحبل والزمام يجعل على الأنف. والشاهد فيه: أن "حتى" الأولى عاملة، والثانية غير عاملة لأنها استئنافية. انظر: حاشية ٣ "كتاب سيبويه" ٣/ ٢٧، وانظر الشاهد في: "كتاب سيبويه".

صفحة رقم 328

وذكرنا ذلك عند قوله: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ (١)، وهو كثير في القرآن (٢).
قال ابن عباس: يريد يوم القيامة (٣).
وقال مقاتل: ما يوعدون من عذاب الآخرة، أو ما يوعدون من العذاب في الدنيا، يعني القتل ببدر، فسيعلمون عند نزول العذاب (٤).
مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا أهم، أم المؤمنون؟
وَأَقَلُّ عَدَدًا قال (٥): يعني جنداً، ونظير هذه الآية قوله في مريم: حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ [مريم: ٧٥] الآية.
وقال عطاء في قوله: (وأقل عدداً): هو أن الله تعالى (يجعل) (٦)

(١) سورة يوسف: ١١٠، والآية بتمامها: حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (١١٠).
ومما جاء في تفسيره: قال الواحدي: (فـ (حتى) هاهنا حرف من حروف الابتداء يستأنف بعدها، كما يستأنف بعد (أما)، و (إذا)، وذلك أن (حتى) لها ثلاثة أحوال: إما أن تكون جارة، أو عاطفة، وحيث تنصب الفعل إنما تنصبه بإضمار (إن)، ومما جاء فيه (حتى) حرف مبتدأ قوله:
وحتى الجياد ما يقدن بأرسان
ألا ترى أنها ليست عاطفة لدخول حرف العطف عليها! ولا جارة لارتفاع الاسم بعدها).
(٢) نحو ما جاء في سورة الأعراف الآية: ٣٧ قوله تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ الآية. وأيضًا الآية: ٣٨ من سورة الأعراف قوله تعالى: حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا الآية. والآية ١٨ من سورة النمل قوله تعالى: حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ الآية.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ ب.
(٥) ساقط من: (أ).
(٦) ما بين القوسين ساقط من: (أ).

صفحة رقم 329

لأوليائه من الأزواج الآدميات، والحور العين أُلُوفاً، ومن الولدان المخلدين ألوفاً، ومن القهارمة (١) ألوفاً، فعند ذلك عدد المؤمن الواحد أكثر من عدد كثير من أهل مدائن الدنيا، والكافر لا عدد له إلا قرناء الشياطين (٢).
قال مقاتل: فلما سمعوا هذا قال النضر بن الحارث وغيره: متى هذا الذي توعد؟ فأنزل الله: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ (٣) من العذاب في الدنيا.
وقال عطاء: يريد أنه لا يعرف يوم القيامة إلا الله وحده (٤).
أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا، أي: غاية وبعداً. قاله أبو عبيدة (٥)، والزجاج (٦).
وقال مقاتل: يعني أجلاً بعيداً (٧)، وهذا كقوله: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ [الجن: ٢٥].

(١) القهارمة: قال الليث: القَهْرَمان: هو المسيطر الحفيظ على ما تحت يديه. "تهذيب اللغة" ٦/ ٥٠٢، مادة: (قهرم).
والقهرمان: لفظة فارسية معناه: الوكيل، أو أمين الدخل والخرج، جمعه: قهارمة. انظر: "الوافي"، و"معجم وسيط للغة العربية" لعبد الله البستاني: ٥٢٣.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ ب، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٦٧.
(٤) "الوسيط" ٤/ ٣٦٩.
(٥) لم أعثر على قوله هذا في "مجاز القرآن".
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٣٧، قال: أي بُعْدًا، كما قال: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ [الجن: ٢٥].
(٧) "تفسير مقاتل" ٢١٢/ ب.

صفحة رقم 330

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية