ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

عالم الغيب صفة ربي أو خبر مبتدأ محذوف أي هو عالم الغيب لا غيره فكأنه تعليل لقوله لا أدري، والمراد بالغيب ما لم يوجد بعد كأخبار المعاد أو انعدام بعد الوجود كأخبار المبدأ والقصص الماضية التي انقطعت الرواية عنها وإما ما غاب عن العباد من أسماء الله تعالى وصفاته التوقيفية التي لا يدل عليه البرهان، وأما ما قام عليه الدليل والبرهان كوجوده تعالى وجوبه وتوحده وكونه متصفا بصفات الكمال منزها عن سمات النقص والزوال فليس من الغيب من الشهادة لشهود ما يدل عليه من العالم وكذا مسألة حدوث العالم مثلا ليس من الغيب بل من الشهادة لمشاهدة قابلية التغير الدال على الحدوث وهذه الأقسام من الغيب لا يمكن العلم بها إلا بتوفيق من الله تعالى، ومن الغيب ما هو غيب بالنسبة إلى بعض دون بعض كأحوال الجن وأحوال بعض أشياء البعيدة غيب بالنسبة إلى الإنس دون الجن ومن ثم زعم الإنس أن الجن يعلمون الغيب وهم لا يعلمون إلا ما يشهدونه قال الله تعالى في قصة سليمان عليه السلام : فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين ١ وكأحوال السماوات بالنسبة إلى أهل الأرض دون أهل السماء وأحوال المشرق بالنسبة إلى أهل المغرب وهذا القسم من علم الغيب قد يحصل بالوحي والإلهام وقد يحصل برفع الحجب وجعلها مثل الحجب الزجاجة، روى مسلم عن أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :( لقد رأيتني في الحجر وقريش سألتني عن مساري فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله فرفعه الله إلي لأنظر إليه ما يسألني عن شيء إلا أنبأتهم )٢ وروى البيهقي عن عمر أن عمر بعث جيشا وأمر عليهم رجلا يدعى سارية فبينما عمر يخطب فجعل يصيح يا سارية الجبل، وروى أبو داود عن عائشة قالت : لما مات النجاشي كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور٣، وعند رفع الحجب لا يكون هذا من علم الغيب بل من علم الشهادة وإن كان من قبيل المعجزة أو الكرامة فلا يظهر على غيبه أحدا من الخلق إلا من ارتضى .

١ سورة سبأ، الآية: ١٤..
٢ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: ذكر المسيح ابن مريم والمسيح الدجال (١٧٢)..
٣ أخرجه أبو داود في كتاب: الجهاد، باب: في النور يرى عند قبر الشهيد (٢٥٢١)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير