ﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

إِلَّا من ارتضى من رَسُول فَإِنَّهُ يطلعه على غيبه بِمَا ينزله عَلَيْهِ من الْآيَات والبينات.
وَقَوله: فَإِنَّهُ يسْلك من بَين يَدَيْهِ أَي: يَجْعَل من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه رصدا أَي: حفظَة.
وروى سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: مَلَائِكَة يحرسونه.
وَفِي التَّفْسِير: أَن الله تَعَالَى مَا بعث وَحيا من السَّمَاء إِلَّا وَمَعَهُ مَلَائِكَة يحرسونه.
فَإِن قَالَ قَائِل: وَمن مَاذَا يَحْفَظُونَهُ ويحرسونه؟ وَالْجَوَاب: أَن الْحِفْظ والحراسة لخطر شَأْن

صفحة رقم 73

من خَلفه رصدا (٢٧) ليعلم أَن قد أبلغوا رسالات رَبهم وأحاط بِمَا لديهم وأحصى كل شَيْء عددا (٢٨) . الْوَحْي ولتعظيمه فِي النُّفُوس، لَا بِحكم الْحَاجة إِلَى الحراسة والحفظة.
يُقَال: إِن الْحِفْظ والحراسة من المسترقين للسمع، لِئَلَّا يسرقوا شَيْئا من ذَلِك ويلقوه إِلَى الكهنة.
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار: " أَن الله تَعَالَى لما أنزل سُورَة الْأَنْعَام بعث مَعهَا سبعين ألف ملك يحرسونها ".
وَفِي الْآيَة دَلِيل على أَن من قَالَ بالنجوم شَيْئا وَادّعى علما من الْغَيْب بجهتها فَهُوَ كَافِر بِالْقُرْآنِ.
وَقد قَالَ بَعضهم: الطّرق والجبت والكهان كلهم مضللون وَدون الْغَيْب أشاروا.
وَقد ورد فِي الْأَخْبَار: " أَن النَّبِي نهى عَن النّظر فِي النُّجُوم ".
وَالْمعْنَى هُوَ النّظر فِيهَا لِلْقَوْلِ بِالْغَيْبِ عَنْهَا، فَأَما النّظر فِيهَا للاهتداء أَو للاعتبار أَو لمعْرِفَة الْقبْلَة وَمَا أشبه ذَلِك مُطلق جَائِز.

صفحة رقم 74

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية