المعنى الجملي : أمر سبحانه رسوله أن يقول للناس : إنه لا علم له بوقت الساعة، ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد، وأنه لا يعلم شيئا من الغيب إلا إذا أعلمه الله به، وهو سبحانه يعلم أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم، ويعلم جميع الأشياء إجمالا وتفصيلا.
قال مقاتل : إن المشركين لما سمعوا قوله تعالى : حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا قال النضر بن الحارث : متى يكون هذا اليوم الذي توعدنا به ؟ فأنزل الله تعالى : قل إن أدري أقريب ما توعدون إلى آخر الآيات.
المعنى الجملي : أمر سبحانه رسوله أن يقول للناس : إنه لا علم له بوقت الساعة، ولا يدري أقريب وقتها أم بعيد، وأنه لا يعلم شيئا من الغيب إلا إذا أعلمه الله به، وهو سبحانه يعلم أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم، ويعلم جميع الأشياء إجمالا وتفصيلا.
قال مقاتل : إن المشركين لما سمعوا قوله تعالى : حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا قال النضر بن الحارث : متى يكون هذا اليوم الذي توعدنا به ؟ فأنزل الله تعالى : قل إن أدري أقريب ما توعدون إلى آخر الآيات.
عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا* إلا من ارتضى من رسول أي عالم ما غاب عن أبصار خلقه فلم يروه، وهذا لا يعلم به أحد إلا من ارتضى من الرسل صلوات الله عليهم، فإنه يطلعهم على ما شاء منه.
ونحو الآية قوله : ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء [ البقرة : ٢٥٥ ].
وفي الآية إيماء إلى إبطال الكهانة والتنجيم والسحر، لأن أصحابها أبعد الناس عن الارتضاء وأدخلهم في السخط ؛ وإلى أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة أو موت أو غير ذلك فقد كفر بالقرآن، وفيها أيضا إبطال للكرامات، لأن من تضاف إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا رسلا، وقد خص الله الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب.
وقال الرازي : المراد أنه لا يطّلع على غيبه المخصوص وهو قيام الساعة، والذي يدل على ذلك أمور :
( ١ ) أن أرباب الأديان والملل مطبقون على صحة علم التعبير وتفسير الرؤيا، وأن المعبر قد يخبر عن الوقائع الآتية في المستقبل ويكون صادقا فيها.
( ٢ ) أن الكاهنة البغدادية التي نقلها السلطان سنجر بن ملك شاه من بغداد إلى خراسان وسألها عن أحوال آتية، ذكرت أشياء ثم وقعت وفق كلامها.
( ٣ ) أنا نشاهد في أصحاب الإلهامات الصادقة ( وليس ذلك مختصا بالأولياء بل قد يكون في السحرة ) من يكون صادقا في كثير من أخباره، وكذلك الأحكام النجومية قد تكون مطابقة موافقة لما سيكون في كثير من الأحيان، وإذا كان ذلك مشاهدا محسوسا، فالقول بأن القرآن يدل على خلافه مما يجر إلى الطعن في القرآن الكريم، فعلمنا أن التأويل الصحيح ما ذكرنا اه بتصرف.
فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا الرصد القوم يرصدون كالحرس، والراصد للشيء الراقب له، والترصد الترقب، والمراد بهم هنا الملائكة الحفظة ؛ أي فإنه يسلك من بين يدي من ارتضى من رسله، ومن خلفهم حفظة من الملائكة يحفظونهم من وساوس شياطين الجن وتخاليطهم حتى يبلغوا ما أوحى به إليهم، ومن زحمة شياطين الإنس حتى لا يؤذونهم ولا يضرونهم.
وعن الضحاك : ما بعث نبي إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين الذين يتشبهون بصورة الملك، فإذا جاء شيطان في صورة الملك قالوا هذا شيطان فاحذره، وإن جاءه الملك قالوا هذا رسول ربك.
والخلاصة : أنه يدخل حفظة من الملائكة يحفظون قواه الظاهرة والباطنة من الشياطين ويعصمونه من وساوسهم.
تفسير المراغي
المراغي