ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

ثم وصف هول ذلك اليوم بقوله تعالى : السماء منفطر أي : ذات انفطار أي : انشقاق به أي : بسبب ذلك اليوم لشدّته فالباء سببية، وجوّز الزمخشري أن تكون للاستعانة فإنه قال : والباء في به مثلها في قولك فطرت العود بالقدوم فانفطر به. وقال القرطبي : معنى به أي : فيه أي : في ذلك اليوم. وقيل : به أي : بالأمر أي : السماء منفطر بما يجعل الولدان شيباً، وقيل : منفطر بالله أي : بأمره.
تنبيه : إنما لم تؤنث الصفة لوجوه، منها : قال أبو عمرو بن العلاء : لأنها بمعنى السقف تقول هذا سماء البيت قال تعالى : وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً [ الأنبياء : ٣٢ ]. ومنها أنها على النسبة أي : ذات انفطار، نحو امرأة مرضع وحائض أي : ذات إرضاع وذات حيض. ومنها أنها تذكر وتؤنث أنشد الفراء :
فلو رفع السماء إليه قوماً *** لحقنا بالسماء وبالسحاب
ومنها : أنه اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء فيقال : سماءة واسم الجنس يذكر ويؤنث ولهذا قال أبو علي الفارسي : هو كقوله تعالى منتشر [ القمر : ٧ ] و أعجاز نخل منعقر [ القمر : ٢٠ ] يعني : فجاء على أحد الجائزين، أو لأنّ تأنيثها ليس بحقيقي وما كان كذلك جاز تذكيره. قال الشاعر :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . والمها *** بالإثمد الحبرى مكحول
والضمير في قوله تعالى : كان وعده مفعولاً يجوز أن يكون لله وإن لم يجر له ذكر للعلم به فيكون المصدر مضافاً لفاعله، ويجوز أن يكون لليوم فيكون مضافاً لمفعوله والفاعل وهو الله تعالى مقدّر. قال المفسرون : كان وعده بالقيامة والحساب والجزاء مفعولاً كائناً لا شك فيه ولا خلف. وقال مقاتل : كان وعده بأن يظهر دينه على الدين كله.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير