ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛ ﯝﯞﯟﯠﯡﯢ ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ

لكونها أجساما عظاما أوتادا لها فاذا تزلزلت الأوتاد لم يبق للارض قرار وايضا ان زلزلة العلويات اظهر من زلزلة السفليات ومن زلزلتها تبلغ القلوب الحناجر خوفا من الوقوع وَكانَتِ الْجِبالُ من شدة الرجفة مع صلاتبها وارتفاعها كَثِيباً فى القاموس الكثيب التل من الرمل انتهى من كثب الثنيء إذا جمعه كأنه فعيل بمعنى مفعول فى أصله ثم صار اسما بالغلبة للرمل المجتمع مَهِيلًا اى كانت مثل رمل مجتمع هيل هيلا اى نثر واسيل بحيث لو حرك من أسفله انهال من أعلاه وسال لتفرق اجزائه كالعهن المنفوش ومثل وهذا الرمل يمر تحت الرجل ولا يتماسك فكونه متفرق الاجزاء منثورا سائلا لا ينافى كونه رملا مجتمعا وبالفارسية كوههاى سخت چون ريك روان شد از هيبت آن روز. فقوله مهيلا اسم مفعول من هال يهيل وأصله مهيول كمبيع من باع لا فعيل من مهل يمهل وخص الجبال بالتشبيه بالكثيب المهيل لان ذلك خاصة لها فان الأرض تكون مقررة فى مكانها بعد الرجفة دل عليه قوله تعالى ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا امتا والحاصل ان الأرض والجبال يدق بعضها ببعض كما قال تعالى وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فنرجع الجبال كثيبا مهبلا ثم ينسفها الريح فتصير هباء منبثا وتبقى الأرض مكانها ثم تبدل كما مر وفى التأويلات النجمية يوم ترجف ارض البشرية وجبال الانانية وكانت جبال انانية كل واحد رملا منثورا متفتتا شبه التعينات الاعتبارية الموهومة بالرمل لسرعة زوالها وانتثارها إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ يا اهل مكة شروع فى التخويف بأهوال الدنيا بعد تخويفهم بأهوال الآخرة رَسُولًا هو محمد عليه السلام وكونه مرسلا إليهم لا ينافى إرساله الى من عداهم فان مكة أم القرى فمن أرسل الى اهل مكة فقد أرسل الى اهل الدنيا جميعا ولذا نص الله تعالى عليه بقوله وما أرسلناك الا كافة للناس ليندفع أوهام اهل الوهم شاهِداً عَلَيْكُمْ يشهد يوم القيامة بما صدر عنكم من الكفر والعصيان وكذا يشهد على غيركم كما قال تعالى وجئنا بك على هؤلاء شهيدا كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا هو موسى عليه السلام لان هرون عليه السلام ردء له وتابع وعدم تعيينه لعدم دخله فى التشبيه وتخصيص فرعون لانه من رؤساء اولى النعمة المترفهين المتكبرين فبينه وبين قريش جهة جامعة ومشابهة حال ومناسبة سريرة فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ اى فعصى فرعون المعلوم حاله كبرا وتنعما الرسول الذي أرسلناه اليه ومحل الكاف النصب على انها صفة لمصدر محذوف اى انا أرسلنا إليكم رسولا فعصيتموه كما يعرب عنه قوله تعالى شاهدا عليكم إرسالا كائنا كما أرسلنا الى فرعون رسولا فعصاه بأن جحد رسالته ولم يؤمن به وفى إعادة فرعون والرسول مظهدين تفظيع لشأن عصيانه وان ذلك لكونه عصيان الرسول لا لكونه عصيان موسى وفى ترك ذكر ملأ فرعون اشارة الى ان كل واحد منهم كأنه فرعون فى نفسه لتمرده فَأَخَذْناهُ بسبب عصيانه أَخْذاً وَبِيلًا ثقيلا لا يطاق يعنى بآتش غرق كرديم واز راه آب بآتش برديم. والوبيل الثقيل الغليظ ومنه الوابل للمطر العظيم والكلام خارج عن التشبيه

صفحة رقم 215

على التمثيل بأن شبه اليوم فى شدة هوله بالزمان الذي يشيب الشبان لكثرة همومه وأهواله وأصله ان الهموم والأحزان إذا تفاقمت على المرء ضعفت قواه واسرع فيه الشيب لان كثرة الهموم توجب انعصار الروح الى داخل القلب وذلك الانعصار يوجب انطفاء الحرارة الغريزية وضعفها وانطفاؤها يوجب بقاء الاجزاء الغدائية غير تامة النضج وذلك يوجب بياض الشعر ومسارعة الشيب بتقدير العزيز الحكيم كما يوجب تغير القلب تغير البشرة فتحصل الصفرة من الوجل والحمرة من الخجل والسواد من بعض الآلام وما على البدن من الشعر تابع للبدن فتغيره يوجب تغيره فثبت ان كثرة الهموم توجب مسارعة الشيب كما قيل

دهتنا امور تشيب الوليد ويخذل فيها الصديق الصديق
فلما كان حصول الشيب من لوازم كثرة الهموم جعلوه كناية عن الشدة فجعل اليوم المذكور الولدان شيبا عبارة عن كونه يوما شديدا غاية الشدة وفى الحديث (يقول الله) اى فى يوم القيامة (يا آدم) خص آدم عليه السلام بهذا الخطاب لانه اصل الجمع (فيقول لبيك وسعديك والخير فى يديك فيقول اخرج ببعث النار) اى ميزاهلها المبعوث إليها (قال وما بعث النار) اى عدده (قال الله تعالى من كل ألف تسعمائة تسعة وتسعون قال) اى النبي عليه السلام (فذلك) التقاول (حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حمل حملها) قال ابن الملك اعلم ان الشيب والوضع ليسا على ظاهر هما إذ ليس فى ذلك اليوم حبل ولا صغير بل هما كنايتان عن شدة اهوال يوم القيامة معناه لو تصورت الحوامل والصغار هنالك لوضعن احمالهن ولشاب الصغار انتهى. وفى بيانه نظر ستأتى الاشارة اليه فى الوجه الثالث (وترى الناس سكارى) اى من الخوف (وما هم بسكارى) اى من الخمر (ولكن عذاب الله شديد). والثالث انه محمول على الفرض والتقدير بأن يكون معناه ان ذلك اليوم بحال لو كان هناك صبى لشاب رأسه من الهيبة والدهشة وهذا الوجه غير موجه وان ذهب اليه بعض من يعد من اجلة اهل التفسير إذ هو يشعر بأن يوم القيامة لا يكون فيه ولدان حقيقة وقد ثبت انه يبعث يومئذ ولدان كثيرة ماتوا فى الصغر وكذا من المقرر أن الحبلى تبعث حبلى ففى ذلك اليوم حبل وضغير نعم إذا دخلوا الجنة صارو بناء ثلاث وثلاثين. والرابع انه يجوز ذلك وصفا لليوم بالطول يعنى على الكناية بانه فى طوله بحيث يبلغ الأطفال فيه أوان الشيخوخة والشيب وهو لا ينقضى بعد بل يمتد الى حيث يكون مقداره خمسين ألف سنة فهو كناية عن غاية الطول لا انه تقدير حقيقى يعنى أن هذا على عادة العرب فى التعبير عن الطول على سبيل التمثيل كما يعبرون عن التأييد وعدم الانقطاع بقولهم ما ناحت حمامة وما لاح كوكب وما تعاقبت الأيام والشهور وفى الآية اشارة الى النفس والهوى وبعد نفوسهم من الله فى يوم قيامة الفناء الذي يجعل ولدان أعمالهم السيئة القبيحة الخبيثة الخسيسة شيبا منهدمة متفانية السَّماءُ مبتدأ خبره قوله مُنْفَطِرٌ بِهِ اى منشق بسبب ذلك اليوم لان الله تعالى مسبب الأسباب فيجوز أن يجعل شدة ذلك اليوم سببا للانفطار. ذكر الله من هول ذلك اليوم أمرين الاول قوله تعالى يجعل الولدان شيبا

صفحة رقم 217

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية