ﭔﭕﭖﭗ

٤٣٣- قال الشافعي رحمه الله تعالى : سمعت من أثق بخبره وعلمه يذكر أن الله أنزل فرضا في الصلاة، ثم نسخه بفرض غيره، ثم نسخ الثاني بالفرض في الصلوات الخمس، قال : كأنه يعني قول الله عز وجل : يا أيها اَلْمُزَّمِّلُ قُمِ اِليْلَ إِلا قَلِيلا نِّصْفَهُ أَوُ اَنقُصْ مِنْهُ قَلِيلا الآية، ثم نسخها في السورة معه بقول الله جل ثناؤه : اِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِن ثلثي اِليْلِ وَنِصْفِهِ (١) إلى قوله : فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ اَلْقُرْءَانِ (٢) فنسخ قيام الليل أو نصفه أو أقل أو أكثر بما تيسر، وما أشبه ما قال بما قال، وإن كنت أحب أن لا يدع أحد أن يقرا ما تيسر عليه من ليلته.
ويقال : نسخت ما وصفت من المزمل بقول الله عز وجل : أقم اِلصَّلَواةَ لِدُلُوكِ اِلشَّمْسِ (٣) ودلوكها : زوالها إِلَى غَسَقِ اِليْلِ (٤) العتمة وَقُرْءَانَ اَلْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ اَلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (٥) الصبح وَمِنَ اَليْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ (٦) فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة، وأن الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار.
ويقال في قول الله عز وجل : فَسُبْحَانَ اَللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ (٧) المغرب والعشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ (٨) الصبح وَلَهُ اَلْحَمْدُ فِى اِلسَّمَاوَاتِ والأرض وَعَشِيًّا (٩) العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ (١٠) الظهر. وما أشبه ما قيل من هذا بما قيل، والله تعالى أعلم.
قال : وبيان ما وصفت في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخبرنا مالك، عن عمه أبي سهيل ابن مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول :« جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خمس صلوات في اليوم والليلة » فقال : هل علي غيرها ؟ فقال :« لا، إلا أن تطوع »(١١).
قال الشافعي : ففرائض الصلوات خمس، وما سواها تطوع. ( الأم : ١/٦٨. ون أحكام الشافعي : ١/٥٤-٥٧. والرسالة : ١١٣-١١٧. ومناقب الشافعي : ٢٨٩-٢٩٠. )

١ - المزمل: ٢٠..
٢ - المزمل: ٢٠..
٣ - الإسراء: ٧٨..
٤ - الإسراء: ٧٨..
٥ - الإسراء: ٧٨..
٦ - الإسراء: ٧٩..
٧ - الروم: ١٧..
٨ - الروم: ١٧..
٩ - الروم: ١٨.
١٠ - الروم: ١٨..
١١ - سبق تخريجه..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير