قُمِ الليلَ إلا قليلاً يعني صلِّ الليل إلا قليلاً، وفيه وجهان :
أحدهما : إلا قليلاً من أعداد الليالي لا تقمها.
الثاني : إلا قليلاً من زمان كل ليلة لا تقمه وقد كان فرضاً عليه.
وفي فرضه على مَنْ سواه من أُمّته قولان :
أحدهما : فرض عليه دونهم لتوجه الخطاب إليه، ويشبه أن يكون قول سعيد ابن جبير.
الثاني : أنه فرض عيله وعليهم فقاموا حتى ورمت أقدامهم، قاله ابن عباس وعائشة.
وقال ابن عباس : كانوا يقومون نحو قيامه في شهر رمضان ثم نسخ فرض قيامه على الأمة، واختلف بماذا نسخ عنهم على قولين :
أحدهما : بالصلوات الخمس وهو قول عائشة.
الثاني : بآخر السورة، قاله ابن عباس.
واختلفوا في مدة فرضه إلى أن نسخ على قولين :
أحدهما : سنة، قال ابن عباس : كان بين أول المزمل وآخرها سنة.
الثاني : ستة عشر شهراً، قالته عائشة، فهذا حكم قيامه في فرضه ونسخه على الأمة.
فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان فرضاً عليه، وفي نسخه عنه قولان :
أحدهما : أنه كان فرضا عليه واظب عليه إلى أن قبضه الله.
الثاني : أنه نسخ عنه كما نسخ عن أمته.
وفي مدة فرضه إلى أن نسخ قولان :
أحدهما : المدة المفروضة على أمته في القولين الماضيين.
الثاني : أنها عشر سنين إلى أن خفف عنها بالنسخ زيادة١ في التكليف لتميزه بفضل الرسالة، قاله سعيد بن جبير.
قوله " قم الليلَ إلاّ قليلاً " لأن قيام جميعه على الدوام غير ممكن فاستثنى منه القليل لراحة الجسد، والقليل من الشيء ما دون النصف.
حكي عن وهب بن منبه أنه قال : القليل ما دون المعشار والسدس.
وقال الكلبي ومقاتل : القليل الثلث.
وَحدُّ الليل ما بين غروب الشمس وطلوع الفجر الثاني.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود