وَقَوله أَو زد عَلَيْهِ أَي: زد على النّصْف إِلَى الثُّلثَيْنِ.
وَالْمعْنَى من الْآيَة: إِيجَاب الْقيام عَلَيْهِ مَعَ توسيع الْأَمر فِي الْمِقْدَار.
وَذكر النقاش أَن قَوْله: " نصفه " مَعْنَاهُ: أَو نصفه.
وَقَوله: ورتل الْقُرْآن ترتيلا أَي: بَينه تبيينا.
قَالَ الضَّحَّاك: حرفا حرفا.
وَحَقِيقَة الترتيل هُوَ الترسل فِي الْقِرَاءَة وإلقاء الْحُرُوف حَقّهَا من الإشباع بِلَا عجل وَلَا (هذرمة).
وروى أَبُو جَمْرَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لِأَن أَقرَأ سُورَة الْبَقَرَة أرتل ترتيلا أحب إِلَيّ من أَن أَقرَأ جَمِيع الْقُرْآن هذرمة.
وَعَن أنس أَنه سُئِلَ عَن قِرَاءَة النَّبِي فَقَالَ: " كَانَ يمد مدا ".
وَفِي الحكايات عَن صَدَقَة المقابري أَنه قَالَ: قُمْت لَيْلَة وقرأت أحدر حدرا فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أزرع شَعِيرًا، ثمَّ رتلت فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أزرع حِنْطَة، ثمَّ حققت فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي أزرع سمسما.
وَقد صَحَّ بِرِوَايَة سعد بن هِشَام أَنه قَالَ: قلت لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا: أَخْبِرِينِي عَن قيام رَسُول الله بِاللَّيْلِ.
فَقَالَت: أَلَسْت تقْرَأ سُورَة المزمل؟ قلت: نعم.
قَالَت:
إِنَّا سنلقي عَلَيْك قولا ثقيلا (٥) إِن ناشئة اللَّيْل هِيَ أَشد وطئا
" فرض الله تَعَالَى قيام اللَّيْل على النَّبِي وَأَصْحَابه، فَقَامُوا سنة حَتَّى تورمت أَقْدَامهم، ثمَّ أنزل الله تَعَالَى قَوْله: إِن رَبك يعلم أَنَّك تقوم أدنى من ثُلثي اللَّيْل فنسخ قيام اللَّيْل ".
وَفِي هَذَا الْخَبَر أَنه أنزل أول السُّورَة وَأمْسك خاتمتها سنة.
وَفِي بعض الرِّوَايَات: سِتَّة عشر شهرا.
وَفِي بعض الغرائب من الرِّوَايَات: عشر سِنِين.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم