رب المشرق والمغرب قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو رب المشرق والمغرب أو مبتدأ وخبره لا إله إلا هو وقرأ الباقون بالجر على البدل من ربك وقيل بإضمار حرف القسم وجوابه لا إله إلا هو فاتخذوه وكيلا الفاء للسببية فإن كونه ربا لجميع المخلوقات وتوحده بالألوهية يقتضي أن يوكل إليه الأمور كلها، وفي هذه الآية دفع توهم أن التبتل عن الخلق يوشك أن يخل في أموره المعايشة فإن الإنسان مدني الطبع لا يستغني بعضهم عن بعض فأبطل هذا الوهم بأنه تعالى رب المشرق و المغرب وما بينهما من العباد والبلاد وأفعالهم ومنافعهم والقلوب كلها بيده يصرفها كيف يشاء لا إله إلا هو لا يتصور النفع ولا الضرر من أحد إلا بإذنه وإرادته فاتخذه وكيلا حسبك عن غيره ونعم الوكيل. عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا )(١) رواه الترمذي وابن ماجه، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن روح القدس نفث في روعي أن نفسا لم تمت حتى تستكمل رزقها ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ) رواه البغوي في شرح السنة والبيهقي في الشعب، وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( الزهادة في الدنيا ليس بتحريم الحلال وإضاعة المال ولكن الزهادة في الدنيا أن لا يكون بما في يديك أوثق مما في يد الله وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أنت أصبت بها أرغب فيها لو أنها أبقيت لك )(٢) رواه الترمذي، قال الشيخ الأجل إمامنا وقبلتنا يعقوب الكرخي إن من أول السورة إلى هذه الآية إشارة إلى مقامات السلوك من الخلوة بالليل والاشتغال بالقرآن وذكر الرحمان ونفي ما سواه والتوكل به.
٢ أخرجه الترمذي في كتاب: الزهد، باب: ما جاء في الزهادة في الدنيا (٢٣٤٠)..
التفسير المظهري
المظهري