ﮰﮱ

وربك فكبر ٣ الفاء فيه وفيما بعده لإفادة معنى الشرط تقديره أما ربك فكبر يعني مهما يمكن من شيء وكنت على أي حال فكبر ربك، قلت : ويحتمل أن يكون تقديره وكبر ربك فكبره والغرض بالتكرار استمرار نفسه عليه ومعنى كبر عظمه عن الحديث وعن سمات النقص والزوال وعن التشريك في وجوب الوجود والألوهية والتشريك في العبادة والتشبيه بشيء من الممكنات في شيء من الذات والصفات والأفعال وصفه بأوصاف الكمال ما لا يتصف به غيره وهذا أول ما يجب على الإنسان وأهم من جميع الواجبات ولا يختص العفو والسقوط ويحكم به العقل قبل النقل لكن العقل غير كاف في دركه كما ينبغي.
مسألة :
احتج الفقهاء لهذه الآية على فرضية التكبير لتحريمة الصلاة لكن قال أبو حنيفة ومحمد إنها تنعقد بكل لفظ يوجب التعظيم نحو الله أجل والله أعظم ولا إله إلا الله والرحمان أكبر وغير ذلك لا بلفظة الله أكبر وحدها لأن المأمور به التكبير وهو التعظيم، وقال أبو يوسف إن كان يحسن أن يقول الله أكبر فلا يجزئه إلا ذاك أو الله أكبر أو الله الكبير لأن الألف واللام أبلغ في الثناء وأفعل وفعيل في أوصافه سواء، وقال الشافعي لا يجوز إلا الله أكبر والله أكبر وقال مالك وأحمد لا يجوز إلا الله أكبر فقط، والصحيح أن هذه الآية ليست في تكبير التحريم كما في الصحيحين أن أول القرآن نزولا وذلك قبل أن تفرض الصلاة والقول بأن التكبير لم يجب خارج الصلاة وأصل الأمر للوجوب بالثابت بهذه الآية وجوبها في الصلاة ممنوع بل التحقيق أن التكبير هو التوحيد أول ما يجب على الإنسان ولا يحتمل السقوط والتحقيق في باب التحريمة أن الصلاة مجمل الحق بها فعل النبي صلى الله عليه وسلم بيانا وقد تواتر صيغة الله أكبر للتحريم ولم ينقل عنه صلى اله عليه وسلم ولا عن أحد من الصحابة شروع الصلاة بغير ذلك ولو كان الشروع بغير ذلك جائزا لفعل ذلك للجواز فظهر أنه بعينه هو الفريضة لا غير وقد ورد في بعض طرق حديث رفاعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يسبغ الوضوء ثم يستقبل ويقول الله أكبر ).

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير