٣ - قوله تعالى: وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) قال الكلبي: فعظم مما تقول له عبدة الأوثان (١).
وقال مقاتل: وربك فعظم، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "الله أكبر كبيرًا"، فكبرت خديجة (رضي الله عنها) (٢)، وفرحت (٣)، وعلمت أنه أوحي (٤) إليه (٥).
وقال أبو إسحاق: وربك فكبر، أي: صفْهُ بالتعظيم. قال: ودخلت الفاء على معنى جواب [الجزاء] (٦)، كما دخلت في (فأنذر)، والمعنى: قم فكبر ربك (٧)، وكذلك ما بعده على هذا التأويل.
وقال أبو الفتح (الموصلي) (٨): يقال: زيدًا فاضرب، وعمرًا فاشكر، [وبمحمد امرر] (٩)، وتقديره: زيدًا اضرب، وعمرًا اشكر، وبمحمد فامرر، وعلى هذا قوله (١٠): وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [المدثر: ٣ - ٥] وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ [المدثر: ٧] على تقدير حذف "الفاء" من كلها (١١). فعنده أن "الفاء" زائدة.
(٢) ساقط من: (ع).
(٣) في (ع): خديجة، وهي زيادة في الكلام.
(٤) في (ع): الوحي.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ ب برواية خرجت بدلاً من فرحت، و"التفسير الكبير" ٣٠/ ١٩.
(٦) الخبر في كلا النسختين، والمثبت من "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٥.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٥ بتصرف.
(٨) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٩) وبمحمد فامرر. هكذا وردت في النسختين، وأثبت ما جاء في "سر صناعة الإعراب" لصوابه: ١/ ٢٦٠.
(١٠) في (أ): قولك.
(١١) "سر صناعة الإعراب" ١/ ٢٦٠ نقله عنه الإمام الواحدي بتصرف يسير.
قوله: وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ اختلف المفسرون في معناه، فروى عطاء عن ابن عباس قال: يعني من الإثم (١)، ومما كانت الجاهلية تجيزه. وهذا قول قتادة (٢)، ومجاهد (٣)، قالا: نفسك فطهر من الذنب.
(ونحو هذا قال الشعبي (٤)، وإبراهيم (٥)، والضحاك (٦)، والزهري (٧)) (٨).
وعلى هذا القول: الثياب عبارة عن النفس: (والعرب تكني بالثياب عن النفس، ومنه قول الشماخ) (٩):
| رموها بأثواب خفاف فلا | ترى لها شبهًا إلا النعام المنفرا (١٠) |
وانظر: "المستدرك" ٢/ ٥٠٦: كتاب التفسير: تفسير سورة المدثر، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) تفسير عبد الرزاق: ٢/ ٣٢٧، و"معالم التزيل" ٤/ ٤١٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٦ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(٣) "النكت والعيون" ٦/ ١٣٦، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٠، و"معالم التزيل" ٤/ ٤١٣.
(٤) "الكشف والبيان" ١٢: ٢٠٥/ ب، بنحوه، و"معالم التزيل" ٤/ ٤١٣.
(٥) المرجعان السابقان، وانظر: "أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٤٧٠.
(٦) "الكشف والبيان" ١٢/ ٢٠٥/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣.
(٧) المرجعان السابقان
(٨) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٩) ساقط من: أ، وذكر بدلاً من ذلك "قال"، والصواب ما جاء في نسخة: ع.
(١٠) ورد البيت منسوبًا للشماخ -ولم أجده في ديوانه- في مادة: (ثوب) في: "تهذيب اللغة" ١٥/ ١٥٤، و"لسان العرب" ١/ ٢٤٦ ونسبه إلى امرئ القيس، ولم أجده في ديوانه، ونسب إلى ليلى الأخيلية وهو في ديوانها: ٧٠، وفي: "تأويل مشكل =
يعي الركاب بأبدانهم) (١).
(وقال عنترة:
فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأصَمِّ ثِيَابَهُ (٢)
يعني: نفسه، يدل عليه قوله في باقي البيت:
لَيْسَ الكريمُ على القنا بِمُحَرَّمِ
معنى البيت: عنت بالأثواب هنا الأبدان. ورموها: تعني الركاب بأبدانهم، وهي هنا تصف إبلًا. انظر: ديوانها: ٧٠.
(١) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الأزهري، انظر: "تهذيب اللغة" ١٥/ ١٥٤، مادة: (ثوب)، وانظر أيضًا "لسان العرب"، و"تاج العروس". مرجعان سابقان.
(٢) ورد البيت في: ديوان عنترة: ٢١٠ تح: محمد سعيد مولوي برواية: كَمَّشت بالرمح الطويل ثيابه، وهو في شرح المعلقات السبع: للزوزني: ١٢٤، و"أشعار الشعراء الستة الجاهليين" ٢/ ١٢٥، و"الكشف والبيان" ١٢: ٢٠٥/ ب، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٩/ ٦٢. برواية: الطويل ثيابه، بدلا من الأصم ثيابه، و"روح المعاني" ٢٩/ ١١٧، و"المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى" للسمرقندي: ٢٢٤ رقم ٢١٠. ومعنى البيت: الشك: الانتظام، الأصم: الصلب، يقول: فانتظمت برمحي الصلب ثيابه، أي طعنته طعنة أنفذت الرمح في جسمه وثيابه كلها. ثم قال: ليس الكريم محرمًا على الرماح، يريد أن الرماح مولعة بالكرام لحرصهم على الإقدام، وقيل: بل معناه أن كرهه لا يخلصه من القتل المقدر له. "شرح المعلقات السبع" ١٤٩.
(وقال (١) (في رواية الكلبي) (٢) يعني: لا تغدر فتكون غادرًا (٣) دنس الثياب (٤).
قال سعيد بن جبير: كان الرجل إذا كان غادرًا قيل: دنس الثياب، وإنه لخبيث الثياب (٥) (٦).
وقال عكرمة: لا تلبس ثوبك على معصية (٧) ولا على غدرة، ولا على فجرة (٨)، وروي ذلك عن ابن عباس (٩)، قال (١٠): واحتج بقول
(٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٣) بياض في (ع).
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٥) بياض في (ع).
(٦) ورد قوله في "الدر المنثور" ٨/ ٣٢٦ بعبارة أوجز، وعزا تخريجه إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وانظر: تفسير سعيد بن جبير: ٣٦٠.
(٧) قوله: ثوبك على معصية: بياض في (ع).
(٨) ورد قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٥، و"أحكام القرآن" للجصاص ٣/ ٤٧٠ بمعناه.
(٩) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٤ - ١٤٥، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٢٠٥/ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٣، ولم يذكر بيت الشعر، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٢، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٢٧. "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٦. وعزا تخريجه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري، وابن مردويه.
(١٠) أي الأزهري في التهذيب: ١٥/ ١٥٤، مادة: (ثوب)؛ لأن رواية ابن عباس بهذا النص وردت في التهذيب.
الشاعر (١):
| فإني بِحَمْدِ الله لا ثوبَ فاجرٍ (٢) | لَبِسْتُ ولا من خَزْيةٍ أتَقَنَّعُ (٣) |
(٢) في (ع): غادر.
(٣) ورد البيت منسوبًا إليه في: "المدخل" لعلم تفسير كتاب الله تعالى: ٢٢٤ رقم ٢٠٩، و"جامع البيان": ٢٩/ ١٤٥ برواية (إني)، و"الكشف والبيان" ١٢: ٢٥٥/ ب، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٢، و"زاد المسير" ٨/ ١٢١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٢٧١، برواية (إني)، و"غادر" بدلًا من "فاجر"، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٦، و"روح المعاني" ٢٩/ ١١٧ "فإني"، وورد غير منسوب في مادة (ثوب): انظر: "تهذيب اللغة" ١٥/ ١٥٤، و"لسان العرب" ١/ ٢٤٥، و"تاج العروس" ١/ ١٧٠، وكلها برواية "إني" و"غادر" بدلًا من فاجر، و"تفسير غريب القرآن" ٤٩٥ برواية "إني" و"غادر"، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٦، و"فتح القدير" ٥/ ٣٢٤.
(٤) بياض في (ع).
(٥) في (ع): ابن، والصواب ما أثبته.
(٦) ورد قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٦، و"أحكام القرآن" للجصاص: ٣/ ٤٧٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٦، وعزا تخريجه إلى ابن أبي شيبة، وعبد ابن حميد، وابن المنذر.
(٧) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٦، و"الكشف والبيان" ١٢/ ٢٠٥/ ب، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٦، و"الجامع لأحكام القرآن": ١٩/ ٦١، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٦ وعزاه إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
(٨) ورد قوله في: "معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣، برواية أبي روق عن الضحاك.
(٩) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
وقال السدي: يقال للرجل إذا كان (١) صالحًا: إنه (٢) لطاهر الثياب، وإذا كان فاجرًا: إنه لخبيث الثياب (٣)
قال الشاعر (٤):
| لاهُمَّ إنّ عامِرَ بنَ جَهْمَ | أوْذَمَ حَجًّا في ثِيابٍ دُسْمِ (٥) |
و (٦) كما وصفوا الغادر الفاجر بدنس الثوب، وصفوا الصالح بطهارة الثوب (٧). قال امرؤ (٨) القيس:
ثياب بني عوف طهارى نقية (٩)
(٢) بياض في: أ.
(٣) "الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٥/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ٩/ ٦١، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٧١.
(٤) لم أعثر على قائله.
(٥) ورد غير منسوب في مادة: (ذم): "الصحاح" ٥/ ٢٠٥٠، و"لسان العرب" ١٢/ ١٩٩، و (دسم): ١٢/ ٦٣٢، و (ثوب) في "تاج العروس" ١/ ١٧٠، و"غريب الحديث" لأبي عبيد: ٢/ ٢٥٤، و"تأويل مشكل القرآن" ١٤٢، كتاب "المعاني الكبير" ١/ ٤٨٠، و"الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٥/ ب، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦١، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٧١.
ومعنى البيت: أي أنه حج وهو متدنس بالذنوب، وأوذم الحج: أوجبه. وتدسيم الشيء: جعل الدسم عليه. وثياب دُسْم: وسخة. "لسان العرب" مادة: (دسم).
(٦) في (أ): أو.
(٧) بياض في (ع).
(٨) في (أ): امرئ.
(٩) شطره الثاني: وأوْجهُهُمْ عندَ المشاهد غُزَّان.
انظر: ديوانه: ١٦٩، دار صادر. وورد البيت في مادة: (ثوب) انظر: "تهذيب =
يريدون لا يغدرون بل يوفون) (١).
وقال الحسن: وخلقك فحسنه (٢)، وهذا قول القرظي (٣).
وعلى هذا: الثياب عبارة عن الخلق؛ لأنه خلق الإنسان يشتمل على أحواله اشتمال (٤) الثياب على نفسه.
(وروي (٥) عن) (٦) ابن عباس في هذه الآية: لا تكن ثيابك التي تلبس من تكسب غير طيب (٧) (٨).
ومعنى البيت: الثياب: هنا القلوب. غران: الواحد الأغر الأبيض، ومعناه أن ثياب بني عوف طاهرة، وهنا الشاعر يمدح عويمر بن شجنة من بني تميم، ويمدح بني عوف رهطه. ديوانه. المرجع السابق.
(١) ما بين القوسين لعله نقله عن الثعلبي باختصار. "الكشف والبيان" ١٢/ ٢٠٥ ب.
(٢) "الكشف والبيان" ١٢: ٢٠٦/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٣، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٧١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠.
(٣) المراجع السابقة.
(٤) بياض في حرفه الأخير.
(٥) بياض في (ع).
(٦) ما بين القوسين ساقط في: أ.
(٧) في (ع): طابات.
(٨) ورد قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٦، و"الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٦/ أ، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٤، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠.
والمعنى: طهرها من أن تكون مغصوبة، أو من وجه لا يحل (١) اتخاذها من ذلك الوجه.
وروي عن سعيد بن جبير: وقلبك ونيتك فطهر (٢).
(قال أبو العباس: الثياب: اللباس، ويقال: القلب (٣). وعلى هذا ينشد (٤):
فَسُلِّي ثيابي مِن ثِيابِكِ تَنْسُلِ (٥)) (٦)
وذهب بعضهم في تفسير هذه الآية إلى ظاهرها، وقال: إنه أمر بتطهير ثيابه من النجاسات التي لا تجوز معها الصلاة، (وهو قول ابن سيرين (٧)،
(٢) "الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٥/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠، وانظر: تفسير سعيد بن جبير: ٣٦٠.
(٣) ورد قوله في "تهذيب اللغة" ١٥/ ١٥٤ مادة: (ثوب).
(٤) لامرئ القيس.
(٥) وصدر البيت: وإن تَكُ سَاءَتْكِ مني خَلِيقَةٌ
وقد ورد البيت في: ديوانه: ٣٧ ط دار صادر، شرح المعلقات السبع: للزوزني: ١٩، وانظر مادة: (ثوب) في: "تهذيب اللغة" ١/ ١٥٤، و"لسان العرب" ١/ ٢٤٦، و"تاج العروس" ١/ ١٧٠، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٦، و"المدخل" ٢٢٥ رقم: ٢١٣، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٢.
ومعنى البيت: أراد الشاعر بالثياب: القلب، فالمعنى على هذا القول: إن ساءك خلق من أخلاقي، وكرهت خصلة من خصالي، فردي علي قلبي أفارقك، أي استخرجي قلبي من قلبك يفارقه. ديوانه: المرجع السابق.
(٦) ما بين القوسين نقله الواحدي عن الأزهري من "تهذيب اللغة" ١٥/ ١٥٤ (ثوب).
(٧) ورد قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٦، و"الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٦/ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٦، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٤.
وابن زيد (١)) (٢).
وذكر أبو إسحاق: وثيابك فقصر، قال: لأن تقصير الثوب أبعَدُ مِنَ النجاسة، فإنه إذا انجرّ على الأرض لم يؤمَن أن يُصيبَه ما ينجسه (٣)، وهذا قول طاوس) (٤).
(وأخبرنا أبو الحسين الفسوي أن حمد بن محمد) (٥) أخبرني بعض أصحابنا (٦) عن (إبراهيم بن) محمد بن عرفة (النحوي) (٧) قال: معناه نساءك طهرهن (٨).
وقد يكنى عن النساء بالثياب واللباس، قال الله عز وجل: هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ [البقرة: ١٨٧] (٩)) (١٠).
ويكنى عنهن بالإزار (١١)، ومنه قول الشاعر (١٢):
(٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٥ بيسير من التصرف.
(٤) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٥) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٦) لم أعرف من هو.
(٧) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٨) ورد قوله في "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٩٣.
(٩) ما بين القوسين بياض في (ع).
(١٠) انظر هذا القول في "الإيضاح" ١/ ١٨٣، و"الكشف والبيان" ١٢: ٢٠٦/ أ.
(١١) المرجعان السابقان.
(١٢) لأبي المنهال نفيلة الأكبر الأشجعي، كما نص عليه صاحبا التهذيب واللسان.
| ألا أبلغ أبا حفص رسولاً فدى (١) | لك من أخي ثقة إزاري (٢) |
قوله: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قال جماعة المفسرين (٧): يريد عبادة الأصنام
(٢) ورد البيت في: "تهذيب اللغة" ٨/ ٣٦٩: مادة (قصل)، و"لسان العرب" ٤/ ١٧ مادة: (أزر)، و"الإيضاح" لأبي على ١/ ١٨٤، و"المدخل" ٢٢٥ رقم ٢١٥.
(٣) البراء بن مَعْرُور بن صخر بن خنساء بن سنان الخزرجي الأنصاري السلمي، أبو بشر، أمه الرباب بنت النعمان بن امرئ القيس، وهو أول من استقبل الكعبة للصلاة، وأول من أوصى بثلث ماله، وأول من بايع البيعة الأولى. مات قبل الهجرة، وصلى النبي -صلى الله عليه وسلم- على قبره وكبر أربعًا. انظر: "الاستيعاب" ١/ ١٥١: ت: ١٧٠، و"الإصابة" ١/ ١٤٩: ت: ٦١٩، سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن هشام ٢/ ٤٧ وما بعدها، و"المعجم الكبير" للطبراني ٢/ ٢٨: ت: ١٠٢.
(٤) بيعة العقبة: هي البيعة الثانية الكبرى التي اجتمع فيها ثلاثة وسبعون رجلاً من الأنصار، وامرأتان، في شعب العقبة، فبايعهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال: "تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني فتمنعوني إذا قدمت عليكم مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة". فقاموا إليه وبايعوه على ذلك. انظر: قصة البيعة في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-: لابن هشام: ٢/ ٤٧ وما بعدها، و"السيرة النبوية" لابن كثير: تح مصطفى عبد الواحد ٢/ ١٩٢، و"البداية والنهاية" لابن كثير ٣/ ١٥٦.
(٥) قوله: مما نمنع منه: غير واضح في (ع).
(٦) "سيرة النبي" لابن هشام ٢/ ٥٠، و"السيرة النبوية" لابن كثير ٢/ ١٩٨.
(٧) في (أ): قال المفسرون بغير ذكر: جماعة.
والأوثان. (وهو قول ابن عباس (١)، وجابر (٢)، ومجاهد (٣)، وعكرمة (٤)، وقتادة (٥)، والزهري (٦)، وابن زيد (٧)) (٨).
قال قتادة (٩)، ومقاتل (١٠): يعني أساف، ونائلة؛ صنمان عند البيت يمسح وجوههما من مر بهما من المشركين، أمر الله نبيه -صلى الله عليه وسلم- أن يجتنبهما.
(وروى السدي عن أبي مالك قال: الشيطان والأوثان (١١)) (١٢).
(٢) "النكت والعيون" ٦/ ١٣٧، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٣، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٧ وعزا تخريجه إلى ابن مردويه، والحاكم، ولم أجده عند الحاكم، بل وجدته في "البخاري" ٣/ ٣١٧: ح: ٤٩٢٧: كتاب التفسير: باب ٤: وثيابك فطهر.
(٣) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٧، و"الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٦/ أبمعناه، و"معالم التنزيل" ٤/: ٤١٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٢، و"الجامع" للقرطبي ١٩/ ٦٥، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٧١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠.
(٤) "الكشف والبيان" ١٢: ٢٠٦/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٥، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠، و"فتح القدير" ٥/ ٣٢٤.
(٥) المراجع السابقة، وانظر أيضًا: "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٧.
(٦) المراجع السابقة عدا "جامع البيان"، وانظر: تفسير عبد الرزاق: ٢/ ٣٢٨.
(٧) المراجع السابقة عدا تفسير عبد الرزاق.
(٨) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٩) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٧، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٥، وانظر: "الحجة" للفارسي: ٦/ ٣٣٨.
(١٠) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ ب.
(١١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
وقال (١) الكلبي: يقول: المأثم فاترك، ولا تقربه (٢).
"والرجز" معناه في اللغة: العذاب (٣)، ذكرنا ذلك في قوله: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ [الأعراف: ١٣٤]، وغيره من الآيات (٤).
(ويكون التقدير: وذا الرجز فاهجر، أي ذا العذاب، يعني: ما يؤدي إلى العذاب) (٥) من الإثم، (والشيطان) (٦)، والأوثان، (والشرك، وهو قول الضحاك (٧)) (٨).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) انظر مادة (رجز) في: "تهذيب اللغة" ١٠/ ٦١٠، معجم "مقاييس اللغة" لابن فارس: ٢/ ٤٨٩، و"لسان العرب" ٥/ ٣٤٩، و"معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٥.
(٤) سورة البقرة: ٥٩: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٥٩).
"قال أهل اللغة: وأصل الرجز في اللغة: تتابع الحركات، ومن ذلك قولهم: "ناقة رجزاء" إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها، ومن هذا: رجز الشعر؛ لأنه أقصر أبيات الشعر، فالانتقال من بيت إلى بيت سريع، أو لأن الرجز في الشعر متحرك، وساكن، ثم متحرك وساكن في كل أجزائه، فهو كالرعدة في رحل الناقة تتحرك ثم تسكن وتستمر على ذلك، فحقيقة معنى الرجز: أنه العذاب المقلقل لشدته قلقلة شديدة متتابعة.
ومن الآيات التي ورد فيها لفظ "الرجز" قوله تعالى: فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (١٣٥) [الأعراف: ١٣٥].
وقوله تعالى: وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ [الأنفال: ١١].
(٥) ما بين القوسين نقله الواحدي بتصرف عن أبي علي. انظر: "الحجة" ٦/ ٣٣٨.
(٦) ساقط من: (أ).
(٧) "الكشف والبيان" ١٢/ ٢٠٦/ ب، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٢.
(٨) ما بين القوسين ساقط من: أ.
ومن جعل الرجز -هاهنا- نفس العذاب لم يحتج إلى تقدير المضاف، وهو قول الفراء، قال: فسر الكلبي الرجز: العذاب (١).
وقرئ بضم الراء، وهما لغتان (٢)، والمعنى فيهما واحدة مثل الذَّكر والذكر. قاله الفراء (٣)، والزجاج (٤)، وأبو علي (٥).
قوله: وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ قال ابن عباس: لا تعطى الناس شيئًا من مالك لتأخذ أكثر منه (٦).
وهذا قول مقاتل، ومجاهد (٧)، (وإبراهيم) (٨)، وقتادة (٩)،
(٢) أي قراءة الكسر، وكذا الضم، وقرأ عاصم في رواية حفص: والرُّجز بضم الراء، والمفضل مثله. وقرأ الباقون، وأبو بكر عن عاصم: "والرِّجز" بكسر الراء.
انظر: "السبعة" ٦٥٩، و"الحجة" ٦/ ٣٣٨، كتاب "التبصرة" ٧١٢، و"الوافي" ٣٧٤.
(٣) "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٥.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" ٦/ ٣٣٨.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ ب، و"جامع البيان" ٢٩/ ١٤٨ بمعناه، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٨، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٦، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٧ وعزا تخريجه إلى الطبراني، وهو في "المعجم الكبير" ١٢/ ١٢٨: ح ١٢٦٧٢.
قال الهيثمي: رجال المسند رجال الصحيح، وفي إسناد الطبراني عطية العوفي، وهو ضعيف. انظر: "مجمع الزوائد" ٧/ ١٣١.
(٧) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٩، و"بحر العلوم" ٣/ ٤٢١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠.
(٨) المراجع السابقة عدا "بحر العلوم". وكلمة (إبراهيم) ساقطة من: (أ).
(٩) "النكت والعيون" ٦/ ١٣٨، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٢، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٦، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠، و"فتح القدير" ٥/ ٣٢٥.
(وطاوس (١)، وابن أبي بزهَ (٢)، والضحاك (٣)) (٤) قالوا: لا تعط مالك مصانعة رجاء أفضل منه في الدنيا، لتعطي أكثر منه.
ومعنى: "لا تمنن": لا تعطِ، كقوله: هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ [ص: ٣٩]، و"تستكثرُ" بالرفع حال [متوقعة] (٥) أي: لا تعط شيئًا مقدرًا أن تأخذ بدله ما هو أكثر منه) (٦).
وقال أبو علي: هو مثل قولك: مررت (٧) برجل معه صقر صائدًا به غدًا، أي مقدر الصَّيد، فكذلك يكون -هاهنا- مقدرًا الاستكثار. قال: ويجوز أن يحكى به حالاً آتيه، وليس في الجزم اتجاه في "تستكثر"، ألا ترى (٨) أن المعنى ليس على أن لا تمنن تستكثر، إنما المعنى على ما تقدم (٩).
قال الضحاك (١٠)، ومجاهد (١١): كان هذا للنبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٨ بمعناه، و"بحر العلوم" ٣/ ٤٢١ بمعناه، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٧ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(٤) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٥) مستوقعة: في كلا النسختين، والمثبت من "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٦.
(٦) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن الزجاج ٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦ بتصرف يسير.
(٧) في (ع): مرت.
(٨) في (أ): ترا.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٩، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٤، و"البحر المحيط" ٦/ ٣١٢، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٧ وعزاه إلى عبد بن حميد.
(١١) "معالم التنزيل" ٤/ ٤١٤.
قال أبو إسحاق: وليس على الإنسان (١) إثم أن يُهدي هدية يرجو بها ما هو أكثر منها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- أدبه الله بأشرف الآداب وأجل الأخلاق (٢) -هذا كلامه-.
ومعناه: أن الإنسان قد يعطي ليثاب بأكثر من ذلك، فلا يكون له في ذلك مِنة ولا أجر. لأنه قصد بذلك الاستكثار وطلب الزيادة، فنهى الله عن ذلك (٣)، وأمره أن يقصد بما يعطي وجه الله (٤).
(قول الكلبي: أرِدْ به وجه الله (٥)) (٦). ونحو هذا قال ابن أسلم: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك (٧).
(هذا الذي ذكرنا قول جماعة أهل التأويل) (٨) -وذكرت أقوال سوى ما ذكرنا:
أحدها: لا تضعف أن تستكثر (٩) من الخير.
وروى عمرو عن أبيه: المنين من الرجال: الضعيف (١٠)، ويدل على
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٦ بنصه.
(٣) بياض في (ع).
(٤) قوله: وجه الله: بياض في (ع).
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٦) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٧) ورد قوله في: "الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٧/ أ، و"الجامع لأحكام القرآن" ٩/ ٦٦، و"فتح القدير" ٥/ ٣٢٥.
(٨) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٩) قوله: لا تستكثر: بياض في (ع).
(١٠) ورد قوله في: "تهذيب اللغة" ١٥/ ٤٧١: مادة: (منن).
صحة هذا التأويل قراءة عبد الله "لا تمنن أن تستكثر" (١)، (وهذا قول مجاهد (٢) في رواية خُصيف) (٣).
القول الثاني: لا تمنن على الناس بنبوتك (٤)، فتأخذ (عليها) (٥) منهم أجرًا تستكثر به، وهو قول ابن زبد (٦).
القول الثالث (٧): لا تمنن على ربك بعملك فتستكثره، وهو قول الحسن (٨). وحكى الأزهري: لا تعط مستكثرًا ما أعطيت (٩).
وهذه قراءة من باب التفسير، وليست من القراءة القرآنية المتواترة، فهي قراءة شاذة لعدم صحة السند، ولعدم ورودها في الكتب المتواترة. والله أعلم.
(٢) ورد قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٩، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٢، و"البحر المحيط" ٨/ ٣٧٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٣٧٠.
(٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٤) بياض في (ع).
(٥) ساقطة من: (أ).
(٦) "جامع البيان" ٢٩/ ١٤٩، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٤، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧١.
(٧) في (أ): الثاني، وهو خطأ.
(٨) المراجع السابقة، وانظر أيضًا: "النكت والعيون" ٦/ ١٣٨، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٦، وهو الراجح عند الطبري.
(٩) "تهذيب اللغة" ١٥/ ٤٧١، مادة: (منن)، وعبارته الواردة عنه في التهذيب: "أي لا تعط شيئًا مقدرًا لتأخذ به ما هو أكثر منه".
وجاء في "الصحاح" المُنَّة: بالضم: القوة، والمنين: الحبل الضعيف، والمن: القطع: ٦/ ٢٢٠٧، مادة: (منن).
قوله تعالى: وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ:
قال عطاء عن ابن عباس: يريد على فرائض ربك (١).
وقال الكلبي: فاصبر نفسك على عبادة ربك وطاعته (٢).
وقال مقاتل: يعني على الأذى والتكذيب (٣)، وهو قول مجاهد (٤).
وقال ابن زيد: أي: على ما حملت من محاربة العرب والعجم (٥).
وعند زيد (٦) بن أسلم، وإبراهيم (٧): إن هذه الآية متصلة المعنى بالأولى.
قال زيد: إذا أعطيت عطية فأعطها لربك، واصبر حتى يكون هو يثيبك عليها (٨).
وقال (إبراهيم) (٩): اصبر لعطية ربك (١٠).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ ب، و"فتح القدير" ٥/ ٣٢٥.
(٤) "الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٧/ أ، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٨، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤١٤، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧١، و"فتح القدير" ٥/ ٣٢٥.
(٥) المراجع السابقة.
(٦) في (أ): ابن زيد.
(٧) بياض في (ع).
(٨) "الكشف والبيان" ج: ١٢: ٢٠٧/ أ.
(٩) إبرهيم: هكذا وردت في كلا النسختين.
(١٠) ورد قوله في "النكت والعيون" ٦/ ١٣٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧٠.
(الناقور) (١): الصور في قول جميع أهل اللغة (٢) والتفسير (٣).
وهو فاعول، من النقر (٤) ينقر فيه للتصويت كالهاضوم من الهضم، والحاطوم من الحطم، والنقر: التصويت باللسان.
(٢) انظر: مادة: (نقر) في كل من: "تهذيب اللغة" ٩/ ٩٧، و"الصحاح" ٢/ ٨٣٦، و"معاني القرآن" للفراء: ٣/ ٢٠١، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج: ٥/ ٢٤٦.
(٣) قال بذلك: ابن عباس، والحسن، والشعبي، وقتادة، والضحاك، والربيع، والسدي، وابن زيد. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ١٥١ - ١٥٢، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧١.
وقد قال بذلك من أهل التفسير: الطبري في: "جامع البيان" ٢٩/ ١٥٠، والثعلبي في: الكشف والبيان ١٢/ ٢٠٧/ أ، وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" ٤/ ٤١٤، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٣، و"زاد المسير" ٨/ ١٢٣، و"تيسير الكريم الرحمن" ٥/ ٣٣٢، و"فتح القدير" ٥/ ٣٢٥.
ومن أهل الغريب: اليزيدي في: "غريب القرآن وتفسيره" ٣٩٩، ومكي بن أبي طالب في: "تفسير المشكل" ٣٦٣، والخزرجي في: "نفس الصباح" ٧٤٤.
وقد أورد الماوردي قولين آخرين لمعنى الناقور:
أحدهما: أن الناقور القلب. قال: يجزع إذا دعي الإنسان للحساب؛ وعزاه إلى ابن كامل، وعزاه أيضًا ابن منظور إلى ابن الأعرابي.
والثاني: أن الناقور صحف الأعمال إذا نشرت للعرض.
انظر: "النكت والعيون" ٦/ ١٣٨، و"لسان العرب" ٥/ ٢٣١، مادة: (نقر). قال محقق الماوردي: والصواب الذي عليه أكثر المفسرين.
قلت: وهو الصحيح، فقول الإمام الواحدي بالإجماع نهج سلكه في تحقيق الإجماع، فما كان مخالفًا لأكثر المفسرين، وليس له وجه في اللغة، ولم يقل به أصحاب العربية فلا يراه شيئًا، ولذا يحكي بالإجماع دون اعتبار لذلك القول المخالف، والله أعلم.
(٤) بياض في (ع).
قال ابن عباس: الناقور: الصُّورُ (١)، وهو قرن (٢).
وقال مجاهد: شيء كهيئة البوق (٣) (٤).
قال مقاتل: يعني إذا انفخ في الصور، وهو القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل (٥) (٦). يعني: النفخة الثانية (٧).
(٢) ورد قوله في: "جامع البيان" ٢٩/ ١٥١، و"النكت والعيون" ٦/ ١٣٨، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٣٩٣، وانظر: "صحيح البخاري" ٤/ ١٩٤: كتاب الرقاق. باب ٤٣.
(٣) البوق الذي ينفخ فيه وُيزمر، مُلْتَوي الخَرْق ينفخ فيه الطحان، فيعلو صوته فيعلم المراد به. "لسان العرب" ١٠/ ٣١: مادة: (بوق).
(٤) ورد قوله في "جامع البيان" ٢٩/ ١٥١، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٦٨، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٧١، و"الدر المنثور" ٨/ ٣٢٨، وعزاه إلى عبد بن حميد. وانظر: "صحيح البخاري" ٤/ ١٩٤: كتاب الرقاق: باب ٤٣.
(٥) إسرافيل: قال ابن حجر اشتهر أن صاحب الصور "إسرافيل" عليه السلام. ونقل فيه الحليمي الإجماع، ووقع التصريح به في حديث وهب بن منبه، وفي حديث أبي سعيد البيهقي، وفي حديث أبي هريرة عند ابن مردويه، وكذا في حديث الصور الطويل. فتح الباري: ١١/ ٣٦٨.
(٦) "تفسير مقاتل" ٢١٤/ ب.
(٧) الذي يظهر أن إسرافيل ينفخ في الصور مرتين. الأولى: يحصل بها الصعق، والثانية: يحصل بها البعث. قال تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨) [الزمر: ٦٨]. والنفخة الثانية: هي النفخ بالصور كما قال تعالى: مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (٥٠) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) [يس: ٤٩ - ٥١].
انظر: "تفسير ابن كثير" ٣/ ٥٨١، و"اليوم الآخر: القيامة الكبرى" د. عمر الأشقر ٣٩.
(وهو قول الكلبي (١)) (٢). وقوله: فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ
(يوم النفخ في الصور، وهو قوله: "يومئذ"، وهو في محل الرفع، إلا أنه بني مع "إذ" ويجوز أن كون نصبا على معنى فذلك يوم عسير في يوم ينفخ في الصور) (٣).
وقال أبو علي: "ذلك" إشارة إلى النقر، كأنه قال: فذلك النقر يومئذ يوم عسير، أي انقر (٤) يوم عسير.
وقوله (٥): "يومئذ" على هذا متعلق بـ"ذلك"؛ لأنه مصدر، وفيه معنى الفعل فلا يمتنع أن يعمل في الظرف (٦).
قال (٧): ويجوز أن يكون "يومئذ" ظرفًا لقوله: "يوم"، ويكون "يومئذ" بمنزلة حينئذ، ولا يكون "اليوم"، الذي يعني به (٨) وضح النهار، ويكون اليوم الموصوف بأنه عسير خلاف (٩) الليلة، فيكون التقدير: فذلك اليوم يوم عسير حينئذ (١٠).
(٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٣) ما بين القوسين من قول الزجاج نقله عنه الواحدي بتصرف. انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٦.
(٤) في (ع): نقر.
(٥) في (أ): قوله.
(٦) "الدر المصون" ٦/ ٤١٤، فقد ذكر أوجهًا أخرى لـ"يومئذ" فليراجع.
(٧) أي: أبو علي الفارسي.
(٨) قوله: الذي يعني به: بياض في (ع).
(٩) قوله: عسير خلاف: بياض في (ع).
(١٠) وهذا القول: من قوله: (ويجوز أن يكون "يومئذ" ظرفًا) إلى (يوم عسير حينئذ) هو ما ذهب إليه الزمخشري في الكشاف: ٤/ ١٥٧.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي