نَذِيراً لّلْبَشَرِ انتصاب نذيراً على الحال من الضمير في إنها ، قاله الزجاج. وروي عنه وعن الكسائي وأبي عليّ الفارسي أنه حال من قوله : قُمْ فَأَنذِرْ [ المدثر : ٢ ] : أي قم يا محمد فأنذر حال كونك نذيراً للبشر. وقال الفراء : هو مصدر بمعنى الإنذار منصوب بفعل مقدّر. وقيل : إنه منتصب على التمييز لإحدى لتضمنها معنى التنظيم كأنه قيل : أعظم الكبر إنذاراً، وقيل : إنه مصدر منصوب بأنذر المذكور في أوّل السورة. وقيل : منصوب بإضمار أعني، وقيل : منصوب بتقدير ادع. وقيل : منصوب بتقدير ناد أو بلغ. وقيل : إنه مفعول لأجله، والتقدير : وإنها لإحدى الكبر، لأجل إنذار البشر. قرأ الجمهور بالنصب، وقرأ أبيّ بن كعب، وابن أبي عبلة بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف : أي هي نذير، أو هو نذير.
وقد اختلف في النذير، فقال الحسن : هي النار. وقيل : محمد صلى الله عليه وسلم. وقال أبو رزين : المعنى أنا نذير لكم منها، وقيل : القرآن نذير للبشر لما تضمنه من الوعد والوعيد.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس : إِذْ أَدْبَرَ قال : دبور ظلامه. وأخرج مسدّد في مسنده وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : سألت ابن عباس عن قوله : والليل إِذْ أَدْبَرَ فسكت عني حتى إذا كان من آخر الليل وسمع الأذان، ناداني يا مجاهد هذا حين دبر الليل. وأخرج ابن جرير عنه في قوله : لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ قال : من شاء اتبع طاعة الله ومن شاء تأخر عنها.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني