ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

المعنى الجملي : روى ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس " أن أبا جهل لما سمع قوله تعالى : عليها تسعة عشر قال لقريش : ثكلتكم أمهاتكم، أسمع أن ابن أبي كبشة، ( يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ) : يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدهم " الشجعان " أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، فقال له أبو الأشد بن كلدة الجمحى- وكان شديد البطش- أيهولنكم التسعة عشر، أنا أدفع بمنكبي الأيمن عشرة، وبمنكبي الأيسر التسعة، ثم تمرون إلى الجنة- يقول ذلك مستهزئا " وفي رواية أن الحارث بن كلدة قال : أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني أنتم اثنين، فنزل قوله : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة أي لم يجعلهم رجالا فيتعاطون مغالبتهم.
شرح المفردات : أن يتقدم : أي إلى الخير، يتأخر : أي يتخلف عنه.
ثم بين أصحاب النذارة فقال :
لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر أي لمن شاء أن يقبل النذارة أو يتولى عنها ويردها.
ونحو الآية قوله : ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين [ الحجر : ٢٤ ].
وخلاصة ما سلف : ها أنتم أولاء قد علمتم سقر وعذابها وملائكتها، فمن تقدم إلى الخير أطلقناه، ومن تأخر عنه سلكناه فيها.
قال ابن عباس : هذا تهديد وإعلام بأن من تقدم إلى الطاعة والإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم جوزي بثواب لا ينقطع أبدا، ومن تأخر عن الطاعة وكذب محمدا صلى الله عليه وسلم عوقب عقابا لا ينقطع أبدا.
وقال الحسن : هذا وعيد وتهديد وإن أخرج مخرج الخبر كقوله : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر [ الكهف : ٢٩ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير