ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

تمهيد :
وردت روايات في كتب التفسير والحديث تفيد أن أبا جهل بن هشام، لما سمع مع قوله تعالى : عليها تسعة عشر. قال لقريش : ثكلتكم أمهاتكم، أيخبركم محمد أن خزنة النار تسعة عشر، وأنتم الدّهم ( الشجعان )، أفيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا بواحد منهم، ثم نخرج من جهنم ؟ فقال له أبو الأشدّ بن كلدة الجمحي- وكان شديد البطش- : أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني أنتم اثنين، فنزل قوله تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة. أي : لم نجعلهم رجالا فيستطيع الكفار مغالبتهم.
المفردات :
أن يتقدم : إلى الخير والإيمان والجنة.
يتأخر : يتخلف عن الإيمان إلى الكفر.
التفسير :
٣٧- لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر.
لقد ذكرنا ما ذكرنا في هذه السورة، أو في وصف جهنم، تحذيرا للبشر من جهنم وأهوالها، وهذا التحذير لمن شاء أن يتقدم نحو الإيمان والإسلام والهداية والرضوان، أو يتأخر إلى الكفر والفسوق والعصيان، فإنه يمهّد نفسه للنيران.
قال ابن عباس : من شاء اتبع طاعة الله، ومن شاء تأخّر عنها بمعصيته.
وقال الحسن : هذا وعيد وتهديد وإن خرج مخرج الخبر، كقوله تعالى : فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر... ( الكهف : ٢٩ ).
في ظلال القرآن الكريم
الله تعالى إذا كلّف ملكا بشيء وهبه القدرة التي ينفّذ بها ما كلف به، فانشغال الكفار بعدد الملائكة من حرّاس جهنم في غير موضعه، لأمر الأمر متعلق بقدرة الله وإرادته، وهو إذا أراد شيئا قال له كن فيكون، والملائكة : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. ( التحريم : ٦ ). وإذا كانت الملائكة قد كلّفت بالقيام على سقر، فهم مزوّدون من قبله تعالى بالقوة المطلوبة لهذه المهمة، ولا طاقة للبشر في مغالبة قدرة الله، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. ( يوسف : ٢١ ).
والقسم بالقمر يلفت النظر إلى التأمل في هذا الكوكب، وتنقّله من هلال إلى بدر ثم تناقصه، ثم التملّي بجلاله وجماله، كأنه يغسل النفس والقلب.
وقل أن يستيقظ قلب لمشهد الليل عند إدباره، في تلك الهدأة التي تسبق الشروق، وعندما يبدأ هذا الوجود كله يفتح عينيه ويفيق، ثم لا ينطبع فيه أثر من هذا المشهد، وتدبّ في أعماقه خطرات رفّافة شفّافة.
وقلّ أن يستيقظ قلب لمشهد الصبح عند إسفاره وظهوره، لا تنبض فيه نابضة من إشراق وتفتح، وانتقال شعوري من حال إلى حال، يجعله أشد ما يكون صلاحية لاستقبال النور الذي يشرق في الضمائر، مع النور الذي يشرق في النواظر.
ولله تعالى الذي خلق القلب البشري، ويعلم ما ينبعث فيه، من استقبال ما في القمر، وما في الليل، وما في الصبح، من عجائب الدقة المبدعة، والحكمة المدبّرة، والتنسيق الإلهي لهذا الكون، لذلك يلفت القرآن النظر إلى جمال الكون ونظامه، بتلك الدقة البالغة التي يحيّر تصورها العقولvi.
وجاء في التفسير المنير للدكتور وهبة الزحيلي ما يأتي :
أقسم الله تعالى بالقمر والليل والصبح تشريفا لها، وتنبيها على ما يظهر بها وفيها من عجائب الله وقدرته، وقوام الوجود بإيجادها، والمقسم عليه أن سقر ( جهنم ) إحدى الدواعي، وأنها نذير للبشر أو ذات إنذار. اه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير