ﯗﯘ

المعنى الجملي : روى جابر بن عبد الله أنه عليه الصلاة والسلام قال :( كنت على جبل حراء فنوديت يا محمد إنك رسول الله، فنظرت عن يميني وعن يساري، فلم أر شيئا فنظرت فوقي فرأيت الملك قاعدا على عرش بين السماء والأرض، فخفت ورجعت إلى خديجة فقلت : دثروني دثروني، وصبوا علي ماء باردا، فنزلت يا أيها المدثر قم فأنذر إلى قوله والرجز فاهجر )وقد أمر الله رسوله بالإنذار وتطهير نفسه من دنيء الأخلاق والمآثم والصبر على أذى المشركين، فإنهم سيلقون جزاءهم يوم ينفخ في الصور، وهو يوم شديد الأهوال على الكافرين ليس بالهين عليهم.
شرح المفردات : والرجز : العذاب كما قال : لئن كشفت عنا الرجز [ الأعراف : ١٣٤ ] أي اهجر المآثم المؤدية إلى العذاب.
والرجز فاهجر أي اهجر المعاصي والآثام الموصلة إلى العذاب في الدنيا والآخرة فإن النفس متى طهرت منها كانت مستعدة للإفاضة على غيرها، وأقبلت بإصغاء وشوق إلى سماع ما يقول الداعي.
وقد جرت العادة أن الداعي تصادفه عقبتان :
( ١ ) الغرور والفخر والعظمة، فيقول أنا مسد للنعم إليكم، ومفيض للخير عليكم.
( ٢ ) الأعداء، وهؤلاء يؤذونه ويتربصون به الدوائر، ويتتبعونه في كل مكان ويتألبون عليه ليل نهار، وذلك من أكبر العوامل المثبطة للدعاة التي تجعلهم يكرون راجعين ويقولون : مالنا ولقوم لا يسمعون قولنا، ولنبتعد عن الناس، فإنهم لا يعرفون قدر النعم، ولا يشكرون المنعمين،

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير