ﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

المعنى الجملي : أقسم تعالى بعظمة القيامة، وبالنفس الطموحة إلى الرقي، الجانحة إلى العلو، التي لا تصل إلى مرتبة إلا طلبت ما فوقها، ولا إلى حال إلا أحبت ما تلاها-إن هناك حالا أخرى للنفس تنال فيها رغائبها، في عالم أكمل من هذا العالم، عالم السعادة الروحية للمطيعين، وعالم الشقاء للمجاحدين المعاندين.
وهذا القسم وأمثاله لم يطرق آذان العرب من قبل، فهم كانوا يقسمون بالأب والعمر والكعبة ونحو ذلك.
روي أن عدي بن أبي ربيعة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة متى يكون وما حاله وأمره فأخبره به، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن بك، أو يجمع الله هذه العظام ؟ فنزلت هذه الآيات، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( اللهم اكفني شر جاري السوء ).
شرح المفردات : ينبأ : أي يخبر.
ثم ذكر أن مآله رهن بما عمل فقال :
ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخّر أي يخبر الإنسان حين العرض والحساب ووزن الأعمال- بجميع أعماله قديمها وحديثها، أولها وآخرها، صغيرها وكبيرها كما قال : ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا [ الكهف : ٤٩ ].
قال القشيري : وهذا الإنباء يكون يوم القيامة عند وزن الأعمال ؛ وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( سبع يجرى أجرها للعبد بعد موته وهو في قبره، من علّم علما، أو أجرى نهرا، أو حفر بئرا، أو غرس ظلا، أو بنى مسجدا، أو ورّق مصحفا، أو ترك وليا يستغفر له بعد موته ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير