المعنى الجملي : بعد أن ذكر أحوال يوم القيامة وما يرى فيها من عظيم الأهوال، ووصف سعادة السعداء، وشقاوة الأشقياء بيَّن أن الدنيا لها نهاية ونفاد ثم تكون مرارة الموت وآلامه، وأن الكافر قد أضاع الفرصة في الدنيا، فلا هو صدق بأوامر دينه ولا هو أدى فرائضه.
ثم أقام الدليل على صحة البعث من وجهين :
( ١ ) أنه لابد من الجزاء على صالح الأعمال وسيئها، وثواب كل عامل بما يستحق وإلا تساوى المطيع والعاصي، وذلك لا يليق بالحكيم العادل جلّ وعلا.
( ٢ ) أنه كما قدر على الخلق الأول وأوجد الإنسان من مني يمنى، فأهون عليه أن يعيده خلقا آخر !.
شرح المفردات : سدى : أي مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يكلف في الدنيا ولا يحاسب، .
ثم أقام الدليل على البعث من وجهين :
( ١ ) أيحسب الإنسان أن يترك سدى أي لا يترك الإنسان في الدنيا مهملا لا يؤمر ولا ينهى، ولا يترك في قبره مهملا لا يحاسب، بل هو مأمور منهي محشور إلى ربه، فخالق الخلق لا يساوي الصالح المزكي نفسه بصالح الأعمال، والطالح المدسي نفسه باجتراح السيئات والآثام كما قال : إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى [ طه. ١٥ ] وقال : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار [ ص : ٢٨ ].
وإذا فلا بد من دار للثواب والعقاب والبعث والقيامة.
تفسير المراغي
المراغي