ﮡﮢﮣﮤﮥ

قوله تعالى : بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ . فيه وجهان :
أحدهما : أن تكون «بل » لمجرد الإضراب والانتقال من غير عطف، أضرب عن الكلام الأول وأخذ في آخر.
الثاني : أنها عاطفة. قال الزمخشري :«بل يريد » عطف على «أيحسب »، فيجوز أن يكون مثله استفهاماً، وأن يكون إيجاباً على أن يضرب عن مستفهم عنه إلى آخر، أو يضرب عن مستفهم عنه إلى موجب.
قال أبو حيان بعد ما حكى عن الزمخشري ما تقدَّم :«وهذه التقادير الثلاثة متكلَّفة لا تظهر ».
وقال شهاب الدين١ :«وليس هنا إلا تقديران، ومفعول " يُرِيد " محذوف يدل عليه التعليل في قوله تعالى : لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ والتقدير : يريد شهواته ومعاصيه فيمضي فيها دائماً أبداً و " أمامه " منصوب على الظَّرفِ، وأصله مكانٌ فاستعير هنا للزمان ».
والضمير في «أمَامَه » الظاهرُ عوده على الإنسان.
وقال ابن عباس : يعود على يوم القيامة بمعنى أنه يريد شهواته ليفجر في تكذيبه بالبعث بين يدي يوم القيامة٢.

فصل في تفسير الآية


قال مجاهد والحسن وعكرمة والسدي وسعيد بن جبير رضي الله عنهم : يقول : سوف أتوب حتى يأتيه الموت على أسوأ أحواله٣.
وعن ابن عباس : بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ ، قال : يعجل المعصية ويسوفُ بالتوبة٤ وجاء في الحديث :«قال يقولُ : سوف أتُوبُ، ولا يتوبُ، فهُو قَدْ أخْلفَ فكذبَ ».
وقال عبد الرحمن بن زيد : بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ من البعث والحساب ودليله : يسأل أيان يوم القيامة أي يسأل متى يكون ؟ على وجه الإنكار والتكذيب٥.
وقال الضحاك : هو الأمل، يقول : سوف أعيش وأصيب من الدنيا، ولا يذكر الموت٦.
وقيل : يعزم على المعصية أبداً وإن كان لا يعيش إلا مدة قليلة، فالهاء على هذه الأقوال الثلاثة للإنسان.
وإذا قلنا : بأن الهاء ليوم القيامة، فالمعنى : بل يريد الإنسان ليكفر بالحق بين يدي القيامة. والفجورُ : أصله الميل عن الحق.
١ ينظر: الدر المصون ٦/٤٢٦..
٢ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٦٢)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٢٩) عن مجاهد والحسن والسدي وعكرمة..
٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٤٦٥) وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في "ذم الأمل" والبيهقي في "شعب الإيمان"..
٥ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٣٠)..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٣٠)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية