ﮭﮮﮯﮰﮱﯓ

قوله : وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً . وهي الخمر في الإناء كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً ، «كان » صلة، أي : مزاجها زنجبيل، أو كان في حكم الله زنجبيلاً، وكانت العرب يستلذُّون من الشراب ما يمزج بالزنجبيل لطيب رائحته ؛ لأنه يحذو اللسان، ويهضم المأكول، ويحدث في المشروب ضرباً من اللّذع، فرغبوا في نعيم الآخرة بما اعتقدوه نهاية النعمة والطيب.
والزنجبيل : نبث معروف ؛ وسميت الكأس بذلك ؛ لوجود طعم الزنجبيل فيها ؛ وأنشد الزمخشري للأعشى :[ المتقارب ]

٥٠٤٨- كَأنَّ القَرنْفُلَ والزَّنْجَبِي لَ بَاتَا بِفيهَا وأريْاً مَشُورا(١)
وأنشد للمسيب بن علس يصف ثغر امرأة :[ الكامل ]
٥٠٤٩أ- وكَأنَّ طَعْمَ الزَّنْجبيلَِ بِهِ إذْ ذُقْتُهُ وسُلافَة الخَمْرِ(٢)
ويروى : وسلافَةُ الكَرْمِ.
وقال مجاهد :«الزنجبيل » اسم للعين التي منها مزاج شراب الأبرار، وكذا قال قتادة(٣) : وقيل : هي عين في الجنة يوجد فيها طعم الزنجبيل.
والمعنى : كأن فيها، وتكون قد عطفت «رأيت » الثاني على الأول، ويكون فعل الجواب محذوفاً، ويكون فعل الجواب المحذوف هو الناصب لقوله تعالى : نَعِيماً ، والتقدير : إذا صدر منك رؤية ؛ ثم صدر منك رؤية أخرى رأيت نعيماً وملكاً فرأيت هذا هو الجواب.

فصل في بيان الخطاب لمن ؟ !


هذا الخطاب قيل : للنبي صلى الله عليه وسلم.
وقيل : عامّ، والنعيم : ما يتنعم به.
والملك الكبير : قال سفيان الثوري : بلغنا أن الملك الكبير، تسليم الملائكة عليهم.
وقيل : كون التيجان على رءوسهم كما يكون على رءوس الملوك.
وقال السديُّ ومقاتل : هو استئذان الملائكة عليهم(٤).
وقال الحكيم والترمذي : هو ملك التكوين إذا أراد شيئاً قال له : كن.
وفي الخبر : أن الملك الكبير هو أن أدناهم منزلة ينظر في ملكه مسيرة ألفي عام، يرى أقصاه كما يرى أدناه، وأن أفضلهم منزلة من ينظر في وجه ربِّه - تعالى - كل يوم مرتين.
١ رواية البيت كما في ديوان الأعشى:
كَأنَّ جنيا من الزَّنْجَبي لَ بَاتَ بِفيهَا وأريْاً مَشُورا
ينظر ديوان الأعشى ص ٨٥، والكشاف ٤/٦٧٢، واللسان (زنجبيل)، ومجمع البيان ٦/٣٨٥، ١٠/٦٢١، والقرطبي ١٩/٩٢، والدر المصون ٦/٤٤٦.
.

٢ ينظر الكشاف ٤/٦٧٢، والقرطبي ١٩/٩٢، والبحر ٨/٣٨٥، والدر المصون ٦/٤٤٦..
٣ ذكره الطبري في "تفسيره" (١٢/٣٦٨) والماوردي (٦/١٧٠) والقرطبي (١٩/٩٢)..
٤ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/٩٢)..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية