ﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺ

آياتها إحدى وثلاثون
مدنية، نزلت بعد سورة الرحمن.
وصلتها بما قبلها : أنه ذكر في السابقة الأهوال التي يلقها الفجار يوم القيامة، وذكر في هذه ما يلقاه الأبرار من النعيم المقيم في تلك الدار.


بسم الله الرحمن الرحيم

شرح المفردات :
والسلسبيل : والسندس : ما رق من الديباج، والإستبرق : ما غلظ منه، والأساور : واحدها سوار.
وبعد أن وصف شرابهم وآنيته وما هم فيه من النعيم، وصف ملابسهم فقال :
عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق أي إن لباس أهل الجنة في الجنة الحرير، ومنه سندس، وهو رفيع الديباج للقمصان والغلائل ونحوها مما يلي أبدانهم، وإستبرق : وهو غليظ الديباج لامعه مما يلي الظاهر كما هو المعهود في لباس الدنيا.
وبعدئذ ذكر حليهم فقال :
وحلّوا أساور من فضة أي وقد حلّوا أساور من فضة، وجاء هنا : من فضة وفي سورة فاطر : يحلون فيها من أساور من ذهب [ الكهف : ٣١ ] لأنهم قد يجمعون بينهما، أو يلبسون الذهب تارة والفضة أخرى.
وقال سعيد بن المسيب : لا أحد من أهل الجنة إلا وفي يده ثلاثة أسورة ؛ واحدة من ذهب، وأخرى من فضة، وثالثة من لؤلؤ.
والتحلي مما يختلف باختلاف العادات والطبائع، ونشأة الآخرة غير هذه النشأة، ومن المشاهد في الدنيا أن بعض الملوك يتحلون بأعضادهم وعلى تيجانهم وعلى صدورهم ببعض أنواع الحلى، ولا يرون في ذلك بأسا لمكان الإلف والعادة ؛ فلا يبعد أن يكون من طباع أهل الجنة في الجنة حب التحلي دائما.
ثم ذكر أنهم يسقون شرابا آخر يفوق النوعين السابقين، وهما ما يمزج بالكافور وما يمزج بالزنجبيل فقال :
وسقاهم ربهم شرابا طهورا أي وسقاهم ربهم غير ما سلف شرابا يطهر شاربه من الميل إلى اللذات الحسية، والركون إلى ما سوى الحق، فيتجرد لمطالعة جماله، والتلذذ بلقائه، وهذا منتهى درجات الصديقين.
قال أبو قلابة : يؤتون بالطعام والشراب، فإذا كان في آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فتطهر بذلك بطونهم، ويفيض عرق من جلودهم مثل ريح المسك.
ولم يذكر الكتاب ما يبين نوع ذلك الشراب، فلندع أمره إلى الله ونؤمن به كما أخبر به في كتابه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير