المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال الآخرة وبين عذاب الكفار على سبيل الاختصار وثواب المطيعين على سبيل الاستقصاء، إرشادا لنا إلى أن جانب الرحمة مقدم على جانب العقاب أردف ذلك ذكر أحوال الدنيا، وقدّم أحوال الطيعين، وهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمته على أحوال المتمردين والمشركين :
وقبل الخوض فيما يتعلق بالرسول من الأمر والنهي أمره بالصبر على ما يناله من أذى قومه إزالة لوحشته، وتقوية لقلبه، حتى يتم فراغ قلبه، ويشتغل بطاعة ربه وهو على أتم ما يكون سرورا ونشاطا.
شرح المفردات : اسجد : أي صل، سبحه : أي تهجد، .
ومن الليل فاسجد له أي وصل بعض الليل كصلاة المغرب والعشاء.
وسبحه ليلا طويلا أي وتهجد له طائفة من الليل، ونحو هذا ما جاء في قوله : ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا [ الإسراء : ٧٩ ] وقوله : يا أيها المزمل ( ١ ) قم الليل إلا قليلا ( ٢ ) نصفه أو انقص منه قليلا ( ٣ ) أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا [ المزمل : ١-٤ ].
ثم قال منكرا على الكفار وأشباههم حب الدنيا والإقبال عليها، وترك الآخرة وراءهم ظهريا.
تفسير المراغي
المراغي