تمهيد :
هذه هي الآيات الأخيرة في سورة الإنسان، نزلت ومكة تعرض على الرسول صلى الله عليه وسلم المال والثروة، وعتبة ابن ربيعة يقول للنبي صلى الله عليه وسلم : ارجع عن هذا الأمر حتى أزوّجك ابنتي، فإني من أجمل قريش بنات.
والقرآن ينزل يثبّت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ويوضّح أن القرآن الكريم قد أنزله الله منجما لحكمة إلهية عليا، فعليك أيها الرسول بالصبر وذكر الله والتهجد بالليل، وهذه كلها زاد للدعاة، حيث يصلون أنفسهم بالخالق عابدين متبتلين، ثم تتحدث الآيات عن كفار مكة الذين يحبون العاجلة، أي المال والنساء والخمر والملذات، وينسون الآخرة، والله وحده هو الذي خلقهم، وإذا شاء أتى بخلق جديد أطوع لله منهم، ثم تسند المشيئة إليه سبحانه، فهو سبحانه فعال لما يريد، وهو على كل شيء قدير.
المفردات :
اسجد : صلّ.
سبحه : تهجد.
التفسير :
٨- ومن الليل فاسجد له وسبّحه ليلا طويلا.
انتهز مجيء الليل لله وتصلّي صلاة التهجد، وتسبّح بحمد الله تعالى.
وقيل : المراد من الذكر بكرة. صلاة الصبح. وأصيلا. صلاتا الظهر والعصر. ومن الليل فاسجد له صلاتا المغرب والعشاء.
وسبّحه ليلا طويلا.
اغتنم فرصة الليل، أو الثلث الأخير من الليل للتسبيح والتحميد والاستغفار.
والآيتان تشيران إلى اللجوء إلى الله وعبادته وذكره، كما تشيران إلى صلاة الليل، وهي مندوبة للمسلمين، فريضة على النبي صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى : ومن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا. ( الإسراء : ٧٩ ).
وقريب من ذلك قوله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار زلفا من الليل إنّ الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين* واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. ( هود : ١١٤، ١١٥ ).
وقوله تعالى : ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون* فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. ( الحجر : ٩٧، ٩٨ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته