ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉ

تمهيد :
تحدثت السورة عن جزاء الكافرين وعذابهم في النار بالسلاسل والأغلال والقيود والنار المستعرة، وذلك في آية واحدة.
ثم تحدثت في ( ١٧ ) آية عن ألوان المتقين في الجنة، لتبين أن رحمة الله واسعة، وأن رحمته سبقت غضبه، فقد تكلّم عن عذاب الكفار في آية واحدة، وأعقب ذلك بالحديث عن المتقين ونعيمهم في الجنة في ( ١٧ ) آية. وهذا أطول حديث عن المتقين ونعيمهم في الجنة، لا يزيد عليه إلا الحديث عن السابقين وأصحاب اليمين في سورة الواقعة.
المفردات :
كأس : خمر، أو زجاجة فيها خمر.
مزاجها : ما تمزج الكأس به وتحفظ.
كافورا : ماء الكافور في حسن أوصافه.
عينا : ماء عين، أو خمر عين.
يسرب بها : يشرب منها أو يرتوى بها.
يفجرونها : يجرونها حيث شاءوا من منازلهم.
التفسير :
٥، ٦- إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا* عينا يشرب بها عباد الله يفجّرونها تفجيرا.
يبدأ الحديث عن النعيم الذي يلقاه الأبرار في الجنة :
إنهم يشربون خمرا حلالا طيبة، مزاجها الكافور، وخمر الجنة كلها لذة ومتعة، ومع ذلك تمزج بكافور بارد أبيض طيب الرائحة، ليكمل ريح الخمر وطعمها ويطيب، ويمزج بماء عين يشرب منها عباد الله الصالحون، يجرونها إلى حيث يريدون من منازلهم وقصورهم، وينتفعون بها كما يشاءون، ويشقّونها شقّا كما يشق النهر ويتفجر الينبوع، فهم يشيرون إلى الماء فيسير حيث أرادوا، ويجري حيث شاءوا من مجالسهم ومحالّهم.
يفجّرونها تفجيرا.
والتفجير : الإنباع، فهي تنبع من المكان الذي يرغبون أن تنبع منه، وتسير حسب رغباتهم، زيادة في إكرامهم وإسعادهم.
قال ابن كثير :
يفجّرونها تفجيرا.
أي : يتصرفون فيها حيث شاءوا، وأين شاءوا من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالّهم.
وقال مجاهد :
يفجّرونها تفجيرا. يقودونها حيث شاءوا، ويصرّفونها حيث شاءوا.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير