قوله: ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ : العامَّةُ على رَفْعِ العينِ استئنافاً أي: ثم نحن نُتْبِعُهم، كذا قَدَّره أبو البقاء. وقال: «وليس بمعطوفٍ؛ لأنَّ العَطْفَ يوجِبُ أَنْ يكونَ المعنى: أَهْلَكْنا الأوَّلِيْن، ثم أَتْبَعْناهم الآخِرين في الهلاكِ. وليس كذلكَ؛ لأنَّ هلاكَ الآخرين لم يَقَعْ بعدُ». قلت: ولا حاجةَ في وجهِ الاستئنافِ إلى تقديرِ مبتدأ قبلَ الفعل، بل يُجْعَلُ الفعلُ معطوفاً على مجموع الجملةِ من قولِه: «ألم نُهْلِك» ويَدُّلُّ على هذا الاستئنافِ قراءةُ عبدِ الله «ثم سَنُتْبِعُهم» بسينِ التنفيسِ.
صفحة رقم 634
وقرأ الأعرجُ والعباسُ عن أبي عمروٍ بتكسيِنها. وفيها وجهان، أحدُهما: أنه تسكينٌ للمرفوعِ فهو مستأنف كالمرفوعِ لفظاً. والثاني: أنَّه معطوفٌ على مجزومٍ. والمَعْنِيُّ بالآخِرين حينئذٍ قومُ شُعَيْبٍ ولوطٍ وموسى، وبالأوَّلِيْنَ قومُ نوحٍ وعادٍ وثمودَ.
صفحة رقم 635الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط