ﭭﭮ

أَحْيَاء وأمواتاً وأنشد سيبويه :

كرام حين تنكفت الأفاعي إلى أجحارهنّ من الصقيع
قال أبو عبيدة : كفاتاً أوعية، ومنه قول الشاعر :
فأنت اليوم فوق الأرض حيّ وأنت غداً تضمن في كفات
أي في قبر، وقيل : معنى جعلها كفاتاً : أنه يدفن فيها ما يخرج من الإنسان من الفضلات. وقال الأخفش وأبو عبيدة : الأحياء والأموات وصفان للأرض : أي الأرض منقسمة إلى حيّ وهو الذي ينبت، وإلى ميت وهو الذي لا ينبت. قال الفرّاء : انتصاب أحياء وأمواتاً بوقوع الكفات عليه : أي ألم نجعل الأرض كفات أحياء وأموات، فإذا نوّن نصب ما بعده. وقيل : نصباً على الحال من الأرض : أي منها كذا ومنها كذا. وقيل : هو مصدر نعت به للمبالغة. وقال الأخفش : كفاتاً جمع كافتة، والأرض يراد بها الجمع فنعتت بالجمع. وقال الخليل : التكفت تقليب الشيء ظهراً لبطن، أو بطناً لظهر، ويقال انكفت القوم إلى منازلهم : أي ذهبوا.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة : والمرسلات عُرْفاً قال : هي الملائكة أرسلت بالعرف. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن مسعود : والمرسلات عُرْفاً قال : الريح فالعاصفات عَصْفاً قال : الريح والناشرات نَشْراً قال : الريح. وأخرج ابن راهويه وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب أنه جاء رجل إلى عليّ بن أبي طالب، فقال : ما العاصفات عصفاً ؟ قال الرياح. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : والمرسلات عُرْفاً قال : الريح فالعاصفات عَصْفاً قال : الريح فالفارقات فَرْقاً قال : الملائكة فالملقيات ذِكْراً قال : الملائكة. وأخرج ابن المنذر عنه والمرسلات عُرْفاً قال : الملائكة فالفارقات فَرْقاً قال : الملائكة، فرقت بين الحق والباطل فالملقيات ذِكْراً قال : بالتنزيل. وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن مسعود قال : ويل واد في جهنم يسيل فيه صديد أهل النار، فجعل للمكذبين. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : مّن مَّاء مَّهِينٍ قال : ضعيف. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه كِفَاتاً قال : كنا. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً : رَوَاسِيَ شامخات قال : جبالاً مشرفات، وفي قوله : فُرَاتاً قال : عذباً.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية