ﭸﭹﭺ ﭼﭽﭾﭿﮀﮁ ﮃﮄﮅﮆﮇﮈ ﮊﮋﮌﮍﮎﮏ

الْقَطْعَ
عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنَ الْقَبْرِ كَفَنًا أَوْ مَا يَبْلُغُ رُبْعَ دِينَارٍ، وَقَالَ مَالِكُ: الْقَبْرُ حِوَزٌ لِلْمَيِّتِ كَمَا أَنَّ الْبَيْت حوز الْحَيّ.
وَفِي «مَفَاتِيحِ الْغَيْبِ» عَنْ تَفْسِيرِ الْقَفَّالِ: أَنَّ رَبِيعَةَ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ.
وَالرَّوَاسِي: جَمْعُ رَأْسٍ، أَيْ جِبَالًا رَوَاسِي، أَيْ ثَوَابِتَ فِي الْأَرْضِ قَالَ السَّمَوْأَلُ:

رَسَا أَصْلُهُ تَحْتَ الثَّرَى وَسَمَا بِهِ إِلَى النَّجْمِ فَرْعٌ لَا يُنَالُ طَوِيلُ
وَجُمِعَ عَلَى فَوَاعِلَ لِوُقُوعِهِ صِفَةً لِمُذَكَّرٍ غَيْرِ عَاقِلٍ وَهَذَا امْتِنَانٌ بِخَلْقِ الْجِبَالِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَأْوُونَ إِلَيْهَا وَيَنْتَفِعُونَ بِمَا فِيهَا مِنْ كَلَأٍ وَشَجَرٍ قَالَ تَعَالَى: وَالْجِبالَ أَرْساها مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ [النازعات: ٣٢، ٣٣].
وَالشَّامِخَاتُ: الْمُرْتَفَعَاتُ.
وَعُطِفَ وَأَسْقَيْناكُمْ مَاءً فُراتاً لِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ الْجِبَالِ لِأَنَّهَا تَنْحَدِرُ مِنْهَا الْمِيَاهُ تَجْرِي فِي أسافلها وَهِي الْأَدْوِيَة وَتُقِرُّ فِي قَرَارَاتٍ وَحِيَاضٍ وَبُحَيْرَاتٍ.
وَالْفُرَاتُ: الْعَذْبُ وَهُوَ مَاءُ الْمَطَرِ.
وَتَنْوِينُ شامِخاتٍ وَمَاء فُراتاً لِلتَّعْظِيمِ لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى عَظِيم الْقُدْرَة.
[٢٨]
[سُورَة المرسلات (٧٧) : آيَة ٢٨]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (٢٨)
تَكْرِيرٌ لِلتَّوْبِيخِ وَالتَّقْرِيعِ مِثْلَ نَظِيرِهِ الْوَاقِعِ ثَانِيًا فِي هَذِه السُّورَة.
[٢٩- ٣١]
[سُورَة المرسلات (٧٧) : الْآيَات ٢٩ إِلَى ٣١]
انْطَلِقُوا إِلى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٩) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (٣٠) لَا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (٣١)
هَذَا خِطَابٌ لِلْمُكَذِّبِينَ فِي يَوْمِ الْحَشْرِ فَهُوَ مَقُولُ قَوْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ صِيغَةُ الْخِطَابِ بِالِانْطِلَاقِ دُونَ وُجُودِ مُخَاطَبٍ يُؤْمَرُ بِهِ الْآنَ.

صفحة رقم 434

وَالضَّمِيرُ الْمُقَدَّرُ مَعَ الْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ عَائِدٌ إِلَى الْمُكَذِّبِينَ، أَيْ يُقَالُ لِلْمُكَذِّبِينَ.
وَالْأَمْرُ بِانْطِلَاقِهِمْ مُسْتَعْمَلٌ فِي التَّسْخِيرِ لِأَنَّهُمْ تَنْطَلِقُ بِهِمْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ قَسْرًا.
وَمَا كَانُوا بِهِ يُكَذِّبُونَ هُوَ جَهَنَّمُ. وَعُبِّرَ عَنْهُ بِالْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ لِمَا تَتَضَمَّنُهُ الصِّلَةُ مِنَ النِّدَاءِ عَلَى خَطَئِهِمْ وَضَلَالِهِمْ عَلَى طَرِيقَةِ قَوْلِ عَبْدَةِ بْنِ الطَّبِيبِ:

إِنَّ الَّذِينَ تُرَوْنَهُمْ إِخْوَانَكُمْ يَشْفِي غَلِيلَ صُدُورِهِمْ أَنْ تُصْرَعُوا
وَجُمْلَةُ انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ إِلَى آخِرِهَا، بَدَلُ اشْتِمَالٍ أَوْ مُطَابِقٍ مِنْ جُمْلَةِ انْطَلِقُوا إِلى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ.
وَأُعِيدَ فِعْلُ انْطَلِقُوا عَلَى طَرِيقَةِ التَّكْرِيرِ لِقَصْدِ التَّوْبِيخِ أَوِ الْإِهَانَةِ وَالدَّفْعِ، وَلِأَجْلِهِ أُعِيدَ فِعْلُ انْطَلِقُوا وَحَرْفُ إِلى.
وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يُقَالَ: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ، فَإِعَادَةُ الْعَامِلِ فِي الْبَدَلِ لِلتَّأْكِيدِ فِي مَقَامِ التَّقْرِيعِ.
وَأُرِيدَ بِالظِّلِّ دُخَانُ جَهَنَّمَ لِكَثَافَتِهِ، فَعُبِّرَ عَنْهُ بِالظِّلِّ تَهَكُّمًا بِهِمْ لِأَنَّهُمْ يَتَشَوَّقُونَ ظِلًّا يَأْوُونَ إِلَى بَرْدِهِ.
وَأُفْرِدَ ظِلٍّ هُنَا لِأَنَّهُ جُعِلَ لَهُمْ ذَلِكَ الدُّخَانُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لِيَكُونُوا مُتَرَاصِّينَ تَحْتَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ التَّرَاصَّ يَزِيدُهُمْ أَلَمًا.
وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ انْطَلِقُوا الثَّانِي بِكَسْرِ اللَّامِ مِثْلَ انْطَلِقُوا الْأَوَّلِ، وَقَرَأَهُ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ بِفَتْحِ اللَّامِ عَلَى صِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَاضِي عَلَى مَعْنَى أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِالِانْطِلَاقِ إِلَى النَّارِ فَانْطَلَقُوا إِلَى دُخَانِهَا، وَإِنَّمَا لَمْ يَعْطِفْ بِالْفَاءِ لِقَصْدِ الِاسْتِئْنَافِ لِيَكَوِنَ خَبَرًا آخَرَ عَنْ حَالِهِمْ.
وَالشُّعَبُ: اسْمُ جَمْعِ شُعْبَةٍ وَهِيَ الْفَرِيقُ مِنَ الشَّيْءِ وَالطَّائِفَةُ مِنْهُ، أَيْ ذِي ثَلَاثِ طَوَائِفَ وَأُرِيدَ بِهَا طَوَائِفُ مِنَ الدُّخَانِ فَإِنَّ النَّارَ إِذَا عَظُمَ اشْتِعَالُهَا تَصَاعَدَ دُخَانُهَا مِنْ طَرَفَيْهَا وَوَسَطِهَا لِشِدَّةِ انْضِغَاطِهِ فِي خُرُوجِهِ مِنْهَا.

صفحة رقم 435

تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الطاهر بن عاشور

الناشر الدار التونسية للنشر
سنة النشر 1403
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية