فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ أي إن قدرتم على كيد الآن فَكِيدُونِ وهذا تقريع وتوبيخ لهم. قال مقاتل : يقول إن كان لكم حيلة فاحتالوا لأنفسكم. وقيل المعنى : فإن قدرتم على حرب فحاربون. وقيل : إن هذا من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم، فيكون كقول هود : فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ [ هود : ٥٥ ].
وأخرج الحاكم وصححه من طريق عكرمة قال : سأل نافع ابن الأزرق ابن عباس عن قوله : هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ و لا تُسْمِعُ إِلاَّ هَمْساً [ طه : ١٠٨ ] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ [ الطور : ٢٥ ] و هَاؤُمُ اقرءوا كتابيه [ الحاقة : ١٩ ] فقال له : ويحك هل سألت عن هذا أحداً قبلي ؟ قال : لا، قال : أما أنك لو كنت سألت هلكت، أليس قال الله : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : ٤٧ ] قال بلى، قال : فإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لوناً من الألوان. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ يقول : يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني