ثم ذكر سبحانه المؤمنين فقال : إِنَّ المتقين فِي ظلال وَعُيُونٍ أي في ظلال الأشجار وظلال القصور، لا كالظلّ الذي للكفار من الدخان، أو من النار كما تقدّم. قال مقاتل والكلبي : المراد بالمتقين الذين يتقون الشرك بالله، لأن السورة من أوّلها إلى آخرها في تقريع الكفار على كفرهم. قال الرازي : فيجب أن تكون هذه الآية مذكورة لهذا الغرض وإلاّ لتفككت السورة في نظمها وترتيبها وإنما يتمّ النظم بأن يكون الوعد للمؤمنين بسبب إيمانهم.
فأما جعله سبباً للطاعة فلا يليق بالنظم كذا قال.
والمراد بالعيون الأنهار، وبالفواكه ما يتفكه به مما تطلبه أنفسهم وتستدعيه شهواتهم.
وأخرج الحاكم وصححه من طريق عكرمة قال : سأل نافع ابن الأزرق ابن عباس عن قوله : هذا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ و لا تُسْمِعُ إِلاَّ هَمْساً [ طه : ١٠٨ ] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ [ الطور : ٢٥ ] و هَاؤُمُ اقرءوا كتابيه [ الحاقة : ١٩ ] فقال له : ويحك هل سألت عن هذا أحداً قبلي ؟ قال : لا، قال : أما أنك لو كنت سألت هلكت، أليس قال الله : وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : ٤٧ ] قال بلى، قال : فإن لكل مقدار يوم من هذه الأيام لوناً من الألوان. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس : وَإذَا قِيلَ لَهُمُ اركعوا لاَ يَرْكَعُونَ يقول : يدعون يوم القيامة إلى السجود فلا يستطيعون من أجل أنهم لم يكونوا يسجدون لله في الدنيا.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني