تمهيد :
أقسم سبحانه وتعالى بطوائف من الملائكة، منهم المرسلون إلى الأنبياء بالإحسان والمعروف ليبلّغوه للناس، ومنهم الذين يعصفون ما سوى الحق ويبعدونه، كما تبعد العواصف التراب وغيره، ومنهم الذين ينشرون آثار رحمته في النفوس الحيّة، ومنهم الذين يفرّقون بين الحق والباطل، ومنهم الملقون العلم والحكمة للإعذار والإنذار من الله، ومن مشاهد القيامة ذهاب ضوء النجوم، وانشقاق السماء، واقتلاع الجبال وسيرها، وشهادة الرسل على أممها في يوم الفصل والقضاء بين الناس، وهو يوم عظيم الهول.
التفسير :
٢- إنّما توعدون لواقع.
إن ما توعدون به من القيامة والحساب والجزاء، والجنة والنار – واقع وحاصل ومؤكد، وكائن لا محالة، ولا يستبعد بعض المفسرين أن تكون الآيات القرآنية تشير إلى معنى، وتستتبع معنى، وهذا من إعجاز القرآن الكريم.
فالآيات صالحة لأن تكون قسما بالرياح المرسلة، وأن تكون بالملائكة المرسلة، وبأن تكون الآيات الثلاث الأولى قسما بالرياح، والآيات ( ٤-٦ ) قسما بالملائكة، أو بها وبغيرها، مثل الكتب السماوية التي تفرق بين الحق والباطل، وتشتمل على ذكر الله، عذرا للمؤمنين ونذرا للكافرين.
كما يمكن أن تكون فيها إشارة إلى رسل الله تعالى، التي تفرق بين الحق والباطل، والكفر والإيمان، والحلال والحرام، وتلقى آيات الله على عباده ذكرا لهم، وتذكيرا بربهم، حتى يعذر الله إلى عباده، وينذر الكافرين.
قال تعالى : رسلا مبشّرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما. ( النساء : ١٦٥ ).
تفسير القرآن الكريم
شحاته