وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن برفع رب والرحمن وابن عامر وعاصم بخفضهما والآخران بخفض الأول ورفع الثاني.
أما رفعهما فمن أوجه : أحدها : أن يكون رب خبر مبتدأ مضمر أي : هو رب والرحمن كذلك، أو مبتدأ خبره لا يملكون، ثانيها : أن يجعل رب مبتدأ والرحمن خبره، ولا يملكون خبراً ثانياً أو مستأنفاً، ثالثها : أن يكون ربّ مبتدأ والرحمن نعته، ولا يملكون خبر رب. رابعها : أن يكون رب مبتدأ والرحمن مبتدأ ثانٍ ولا يملكون خبره، والجملة خبر الأوّل، وحصل الربط بتكرير المبتدأ بمعناه وهو رأي الأخفش، ويجوز أن يكون لا يملكون حالاً وتكون لازمة.
وأما جرّهما فعلى البيان والنعت أو يجعل رب السماوات تابعاً للأوّل والرحمن تابعاً للثاني، وأما جرّ الأوّل فعلى التبعية للأوّل. ورفع الثاني، فعلى الابتداء والخبر الجملة الفعلية وهي لا يملكون أي : الخلق. منه أي : من الله تعالى خطاباً والضمير في لا يملكون لأهل السماوات والأرض أي : ليس في أيديهم ما يخاطب به الله، ويأمر به في أمر الثواب والعقاب خطاب واحد يتصرفون فيه تصرّف الملاك، فيزيدون فيه أو ينقصون منه أولا يملكون أن يخاطبوا بشيء من نقص العذاب أو زيادة في الثواب إلا أن يهب لهم ذلك ويأذن لهم فيه.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني