كلا سيعلمون( ٤ ) ليس الأمر مما يختلف في مجيئه ووقوعه، بل الوعيد لهم، والجزاء الذي ينتظرهم سيظهر لهم عما قليل إذا نزل بساحتهم أول مراحله وهو الموت الذي يشدد على المنكرين الجاحدين الكافرين : ... والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون... ١ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم ٢ والويل لمن يتغافل عن الآخرة وأهوالها، يبدو له ويذوق وباله منذ أول حال من أحوالها ؛ يقول الله جل علاه : حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون. لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ٣ ثم ليرتدعوا وليزدجروا فسيعلمون عين اليقين حين يرون الجحيم ثم كلا سيعلمون( ٥ ) فعلم ينكشف لهم بحقيقة البعث يوم يموتون، ثم علم أدهى وأمر من سابقه حين يرون العذاب ويبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون، ويستغيثون فلا يغاثون، ويندمون ولكنهم يقنطون ؛ ويدعون : ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ٤ فيزجرون ويحسرون بما يسمعون : ... اخسؤا فيها ولا تكلمون يوم يدعون إلى نار جهنم دعا. هذه النار التي كنتم بها تكذبون ٥ ؛ ثم يسوق القرآن البرهان تلو البرهان، على اقتدار الملك الديان، وأنعم الكريم المنان، وأن الذي أحسن كل شيء خلقه، وأسبغ على المخلوقين نعمه، وأوجدنا وما حولنا من العدم ولم نك شيئا، قادر على أن يحيي الموتى، ويعيدنا بعد موتنا مرة أخرى.
٢ - سورة الأنفال. من الآية ٥٠..
٣ - سورة المؤمنون. الآيتان ٩٩، ١٠٠.
٤ - سورة المؤمنون. الآية ١٠٧..
٥ - سورة الطور. الآيتان ١٣، ١٤..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب