ﮥﮦ

قوله تعالى : والناشطات نَشْطاً .
اعلم أن «نَشْطاً، وسَبْحاً، وسَبْقاً » كلها مصادر.
والنَّشْطُ : الرَّبْطُ، والإنشاطُ : الحل، يقال : نَشَطَ البعير : رَبطهُ، وأنشطهُ : حله.
ومنه :«كأنَّما أنشط من عقال »، فالهمزة للسَّلب، ونشط : ذهب بسرعةٍ، ومنه قيل لبقر الوحش : النواشط ؛ وقال هميانُ بنُ قحافةَ :[ الرجز ]

٥٠٨٦- أمْسَتْ هُمومِي تَنْشِطُ المنَاشِطَا الشَّام بِي طَوْراً وطَوْراً واسِطَا١
ونشط الحبل أنشطه أنشوطة : عقدته، وأنْشَطْتُه : مددته، ونشط ك «أنشط ».
قال الأصمعي : بئرٌ أنشاط : أي : قريبةُ القعرِ، يخرج الدَّلوُ منها بجذبةٍ واحدةٍ، وبئر نشُوط، قال : وهي التي لا تخرج الدلو منها حتى تنشط كثيراً.

فصل في المراد بالناشطات


قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : يعني الملائكة تنشط نفس المؤمن، فتقبضها كما ينشط العقال من يد البعير إذا حلَّ عنه٢.
وقيل : يعني أنفس الكفار والمنافقين تنشط كما ينشط العقب الذي يعقب به السَّرج.
والنَّشْطُ : الجذبُ بسرعة.
ومنه الأُنشوطةُ : عقدة يسهل انحلالُها إذا جذبتْ مثل عقدة التكّة.
قال الليث : أنشطه بأنشوطة وأنشوطتين أي : أوثقته، وأنشطت العقال، أي : مددت أنشوطته فانحلّت.
ويقال : نشط بمعنى أنشط، لغتان بمعنى.
وعن ابن عباس أيضاً : أن الناشطات الملائكة، لنشاطها تذهب وتجيء بأمر ربها حيثما كان٣.
وقال مجاهدٌ : هو الموت ينشط نفس الإنسان٤.
وقال السدي : هي النفوس حين تَنْشَطُ من القدَميْنِ٥.
وقال قتادةُ، والحسنُ والأخفشُ : هي النجوم تنشط من أفقٍ إلى أفقٍ٦، أي : تذهب.
قال الجوهريُّ : يعني النجوم تنشطُ من بُرجٍ إلى برجٍ، كالثَّور الناشط من بلدٍ إلى بلدٍ.
وقيل :«النازعات » للكافرين : و«النَّاشطاتِ » للمؤمنين، فالملائكةُ يجْذِبُونَ أرواح المؤمنين برفقٍ.
والنَّزْعُ : جذبٌ بشدَّةٍ.
وقيل : هما جميعاً للكفَّار، والاثنان بعدهما للمؤمنين.
١ ينظر اللسان (نشط)، والقرطبي ١٩/١٢٥، والبحر ٨/٤٠٩، والدر المصون ٦/٤٧٠، وروح المعاني ٣٠/٦..
٢ ينظر: تفسير القرطبي (١٩/١٢٥)..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٢)..
٤ ينظر تفسير القرطبي (١٩/١٢٥)..
٥ ذكره القرطبي في "تفسيره" (١٩/١٢٥)..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٢)، عن قتادة وينظر تفسير البغوي (٤/٤٤٢)، والمصدر السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية