ﮥﮦ

هذا الباب في اللازم، نحو: لبث، وحبط عمله حبطًا (١).
وقال (٢) عطاء (٣)، وعكرمة (٤): هي القِسِيّ. على هذا القول: النازعات: ذوات النزع فيها، وهي التي تنزع أوتارها، ويكون هذا من اللابن، والتامر. وغرقًا بمعنى إغراقًا، أي تنزع فتغرق فيها إغراقًا.
وقال مجاهد: هي الموت، يعني شدائده (٥) التي تنزع الأرواح نزعًا شديدًا (٦).
٢ - قوله: وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا
قال ابن عباس (٧)، ومقاتل (٨): هم الملائكة ينشطون (٩) روح الكافر

(١) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٢) في (أ): قال.
(٣) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٨، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٣٣/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ١٩٢، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٤١، "زاد المسير" ٨/ ١٧٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٨٩، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٩٧، "فتح القدير" ٥/ ٣٧٢.
(٤) "الكشف والبيان" ج ١٣: ٣٣/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٤١، "زاد المسير" ٨/ ١٧٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٨٩، "فتح القدير" ٥/ ٣٧٢.
(٥) في (أ): شدائد.
(٦) المراجع السابقة عدا "الكشف والبيان"، وانظر أيضًا: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٤٩٧، "الدر المنثور" ٨/ ٤٠٥، "فتح القدير" ٥/ ٣٧٢، والعبارة عنه في جميع المراجع السابقة: "الموت ينزع النفوس".
وما مضى من الأقوال رأى ابن جرير أن الآية تعمها جميعها. "جامع البيان" ٣٠/ ٢٧.
(٧) بمعناه في "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٨٩.
(٨) بمعناه في "زاد المسير" ٨/ ١٧٠.
(٩) في (أ): ينطشون.

صفحة رقم 159

من قدميه إلى حلقه نشطًا بالكرب، والغم، كما تنشط الصوف من سفود (١) الحديد.
(وهذا النشط، وهو الجذب، يقال: نَشَطْتُ الدّلوَ أنشِطُها، وأنشُطها نَشْطًا: نزعتها) (٢).
[وهذا قول الل] (٣).
وروي عن ابن عباس (أيضًا) (٤) أنه قال: الناشطات الملائكة (٥) تنشط نفس المؤمن فتقبضها (٦).
واختاره الفراء، فقال: هي الملائكة تنشط نفس المؤمن فتقبضها، وتنزع نفس الكافر (٧).
وإنما اختار ذلك لما بين النشط والنزع من الفرق في الشدة واللين،

(١) السَّفُّود، والسُّفُّود بالتشديد: حديدة ذات شُعَبٍ معقَّفة: معروف يشوى به اللحم، وجمعه: سفافيد.
انظر: "لسان العرب" ٣/ ٢١٨ مادة: (سفد).
(٢) ما بين القوسين نقله عن "تهذيب اللغة" ١١/ ٣١٤ مادة: (نشط)، وهو قول الأزهري.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من: أ، وغير مقروء في ع، ولعلها: وهذا قول الليث.
(٤) ساقط من: (أ).
(٥) بياض في (ع).
(٦) "الكشف والبيان" ج ١٣: ٣٢/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ١٩٣ بنحوه، وبمعناه في "معالم التنزيل" ٤/ ٤٤١، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٣١، "زاد المسير" ٨/ ١٧٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٨٩.
(٧) "معاني القرآن" ٣/ ١٣٠ نقله عنه بالمعنى، وعبارته: "أنها تقبض نفس المؤمن كما ينشط العقال من البعير".

صفحة رقم 160

فالنزع: جذب بشدة، والنشط برفق ولين (١).
قال أبو زيد: نشطت الدلو من البئر نشطًا، وهو جَذْبُكَ الدَّلْوَ من البئر بغير قامة (٢).
(فالناشطات: الملائكة تنشط أرواح المؤمنين، كما تنشط الدلو من البئر) (٣).
وقال مجاهد: هي الموت، يعني شدائده (٤)، كما ذكرنا في الآية الأولى.
وقال الحسن: هي النجوم (٥)، وهو اختيار أبي عبيدة (٦).
(والمعنى أنها تنشط من أفق إلى أفق، أي تذهب، يقال: حمار ناشط

(١) والذي يشهد له السياق أن كلا من النازعات، والناشطات هم الملائكة، ودلالة السياق هو أنهما وصفان متقابلان، الأول: نزع بشدة، والآخر: نشاط بخفة، فيكون النزع غرقًا لأرواح الكفار، والنشط بخفة لأرواح المؤمنين.
نقلًا باختصار عن: "أضواء البيان" للشنقيطي: ٩/ ٢٢ - ٢٣.
(٢) "تهذيب اللغة" ١١/ ٣١٥ مادة: (نشط) بنحوه.
(٣) ما بين القوسين نقله بنحوه عن الأزهري في "تهذيب اللغة"، وهو من قول أبي إسحاق كما هو مذكور، ولم أجده عنه في معانيه. انظر: "تهذيب اللغة" ١١/ ٣١٥ مادة: (نشط).
(٤) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٨، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٣٤ أ، هو الموت ينشط نفس الإنسان، "النكت والعيون" ٦/ ١٩٣، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٤٢، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٣٠ بمعناه، "زاد المسير" ٨/ ١٧٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٩٠، "الدر المنثور" ٨/ ٤٠٥ وعزاه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في العظمة، "فتح القدير" ٥/ ٣٧٢.
(٥) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٢٤٥، "فتح القدير" ٥/ ٣٧٢.
(٦) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٤.

صفحة رقم 161

من بلد إلى بلد، والهموم تنشط بصاحبها.
قال [أبو عبيدة: الهميان] (١) بن قحافة (٢):

أمست هُمومي تَنشِطُ المناشِطا الشَّامَ بي طوْرًا وطورًا واسِطا (٣)
أي تذهب بي) (٤).
وقال عكرمة (٥)، وعطاء (٦): هي الأوهاق (٧)، وعلى هذا هي من النشط الذي هو الجذب.
(١) ما بين المعقوفين ساقط من: (أ).
(٢) هو: أبو عبيدة، الهميان بن قحافة. من بني عوافة بن سعد بن زيد مناة من تميم، راجز إسلامي، عاش بالدولة الأموية. انظر: "المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء" للآمدي (١٩٧).
(٣) ورد البيت في "تهذيب اللغة" ١١/ ٣١٤ مادة: (نشط)، "لسان العرب" مادة: (نشط)، "جامع البيان" ٣٠/ ٢٩، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٣٤/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ١٩٣، "زاد المسير" ٨/ ١٧٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٩٠، "روح المعاني" ٣٠/ ٢٤٠.
(٤) ما بين القوسين من قول أبي عبيدة، نقله عنه الواحدي بتصرف. انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ٢٨٤.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ٢٩، "الكشف والبيان" ج ١٣: ٣٤/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ١٩٣، "فتح القدير" ٥/ ٣٧٢.
(٦) "فتح القدير" ٥/ ٣٧٢.
(٧) الأوهاق: جمع وَهَق، وقد يسكن، وهو حبل كالطَّوَل تُشَدُّ به الإبل والخيل لئلا تّنِدّ "النهاية في غريب الحديث والأثر" ٥/ ٢٣٣.
وقال الليث: الوَهَق: ألحبل المُغار يُرمى في أنشوطة، فيؤخذ به الدابة، والإنسان. "تهذيب اللغة" ٦/ ٣٤٤ مادة: (وهق).

صفحة رقم 162

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية