قوله تعالى : وَبُرِّزَتِ الجحيم العامة على بنائه للمفعول مشدداً، و لِمَن يرى بياء الغيبة.
وزيدُ بن علي وعائشة وعكرمة(١) : مبنيًّا للفاعل مخففاً، و «ترى » بتاء من فوق، فجوزوا في تاء «ترى » أن تكون للتأنيث، وفي «ترى » ضمير الجحيم، كقوله تعالى : إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ [ الفرقان : ١٢ ]، وأن تكون للخطاب، أي : ترى أنت يا محمد، والمراد : ترى الناس. وقرأ عبد الله(٢) :«لمن رأى » فعلاً ماضياً.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - :«بُرِّزَتْ » كشفت عنها تتلظّى، فيراه كل ذي بصرٍ، فالمؤمنون يمرُّون عليها، وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا [ مريم : ٧١ ]، وأمَّا الكفار فهي مأواهُم(٣).
وقيل : الرؤية هنا : استعارة، كقولهم : قد تبين الصبح لذي عينين.
وقيل : المراد : الكافر ؛ لأنه الذي يرى النار بما فيها من أصناف العذاب.
وقيل : يراها المؤمن ليعرف قدر النَّعمةِ.
٢ ينظر: الكشاف ٤/٦٩٨، والمحرر الوجيز ٥/٤٣٤، والدر المصون ٦/٤٧٦..
٣ ذكره القرطبي في تفسيره (١٩/١٣٤)..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود