قوله تعالى : فالسابقات سَبْقاً .
قال عليٌّ رضي الله عنه : هي الملائكة، تسبقُ الشياطينَ بالوَحْيِ إلى الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وهو قول مسروق ومجاهد١.
وعن مجاهد - أيضاً - وأبي روق : هي الملائكة سبقت بني آدم إلى العملِ الصَّالحِ، فتكتبه٢.
وعن مجاهد - أيضاً - الموت يسبقُ الإنسان٣.
وقال مقاتلٌ : هي الملائكة تسبقُ بأرواح المؤمنين إلى الجنَّةِ٤.
وقال ابنُ مسعودٍ : هي أنفس المؤمنين، تسبقُ إلى الملائكة الذين يقبضونها، وقد عاينت السرور شوقاً إلى لقاءِ الله تعالى٥.
وقال قتادةُ والحسن ومعمر : هي النجوم تسبق بعضها٦.
وقال عطاءٌ : هي الخيلُ التي تسبقُ إلى الجهاد٧.
وقيل : يحتملُ أن تكون «السَّابقات » ما تسبق من الأرواح قبل الأجساد إلى جنة، أو نار ؛ حكاه الماورديُّ.
قال الجرجانيُّ : وذكر «فالسَّابقَاتِ » بالفاء ؛ لأنها مشتقة من التي قبلها، أي : واللاتي يَسْبَحْنَ فيسبقن، قام فذهب، فهذا يوجبُ أن يكون القيام سبباً للذهابِ.
قال الواحديُّ : قول صاحب النَّظم غير مطرد في قوله :«فالمُدبِّراتِ أمْراً » ؛ لأنه يبعد ان يجعل السَّبقُ سبباً للتَّدبير.
قال ابن الخطيب ويمكن الجواب عن اعتراض الواحديِّ٨ : بأنها لمَّا أمرتْ سبَحتْ، فسَبقَتْ، فدَبَّرتْ ما أمِرَتْ بتَدْبِيرِهِ، فتكون هذه أفعالاً يتَّصِلُ بعضها ببعض، كقولك : قام زيد، فذهب، فضرب عمراً، أو لمَّا سبقُوا في الطَّاعاتِ يُسَارِعُونَ إليها، ظهرت أمانَتهُمْ، ففوَّض إليهم التَّدبيرَ.
٢ ينظر المصدر السابق..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٤)، عن مجاهد..
٤ ذكره القرطبي (١٩/١٢٦)..
٥ ذكره البغوي (٤/٤٤٢)، عن ابن مسعود وينظر المصدر السابق..
٦ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٤)، وذكر السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٩)، وعزاه إلى عبد بن حميد..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٢٤)، عن عطاء..
٨ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٣١..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود