ﮫﮬ

سابقات للإيمان أو للطاعة لأمر ربها
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقيل : إنها النجوم تنزع في مداراتها وتتحرك وتنشط منتقلة من منزل إلى منزل. وتسبح سبحا في فضاء الله وهي معلقة به. وتسبق سبقا في جريانها ودورانها. وتدبر من النتائج والظواهر ما وكله الله إليها مما يؤثر في حياة الأرض ومن عليها.
وقيل : النازعات والناشطات والسابحات والسابقات هي النجوم. والمدبرات هي الملائكة.
وأيا ما كانت مدلولاتها فنحن نحس من الحياة في الجو القرآني أن إيرادها على هذا النحو، ينشئ أولا وقبل كل شيء هزة في الحس، وتوجسا في الشعور، وتوفزا وتوقعا لشيء يهول ويروع. ومن ثم فهي تشارك في المطلع مشاركة قوية في إعداد الحس لتلقي ما يروع ويهول من أمر الراجفة والرادفة والطامة الكبرى في النهاية !
وتمشيا مع هذا الإحساس نؤثر أن ندعها هكذا بدون زيادة في تفصيل مدلولاتها ومناقشتها ؛ لنعيش في ظلال القرآن بموحياته وإيحاءاته على طبيعتها. فهزة القلب وإيقاظه هدف في ذاته، يتحراه الخطاب القرآني بوسائل شتى.. ثم إن لنا في عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أسوة. وقد قرأ سورة " عبس وتولى " حتى جاء إلى قوله تعالى :( وفاكهة وأبا ).. فقال :" قد عرفنا الفاكهة. فما الأب ؟ ثم استدرك قائلا : لعمرك يا ابن الخطاب إن هذا لهو التكلف ! وما عليك ألا تعرف لفظا في كتاب الله تعالى ؟ ! "... وفي رواية أنه قال : كل هذا قد عرفنا فما الأب ؟ ثم رفض عصا كانت بيده - أي كسرها غضبا على نفسه - وقال :" هذا لعمر الله التكلف ! وما عليك يا بن أم عمر أن لا تدري ما الأب ". ثم قال :" اتبعوا ما تبين لكم من هذا الكتاب، وما لا، فدعوه ".. فهذه كلمات تنبعث عن الأدب أمام كلمات الله العظيمة. أدب العبد أمام كلمات الرب. التي قد يكون بقاؤها مغلفة هدفا في ذاته، يؤدي غرضا بذاته.


في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير