ﯲﯳﯴﯵﯶ

١ - فقوله: خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ يقابل قوله: طَغَى.
٢ - وقوله: وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى يضاد قوله: وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨)، وقد مدح الحكماء مخالفة الهوى فقالوا إذا أردت الصواب.. فانظر هواك، فخالفه. وقال سهل: لا يسلم من الهوى إلا الأنبياء وبعض الصديقين.
وقال عمران الميرتلي:

فَخَالِفْ هَوَاهَا وَاعْصِهَا إِنَّ مَنْ يُطِعْ هَوَى نَفْسِهِ تَنْزعْ بِهِ كُلَّ مَنْزعِ
وَمَنْ يُطِعِ النَّفْسَ اللَّجُوْجَةً تُرْد وَتَرْمِ بِهِ فِيْ مَصْرَعٍ أَيِّ مَصْرَعِ
٤٢ - يَسْأَلُونَكَ يا محمد عَنِ السَّاعَةِ؛ أي: القيامة أَيَّانَ مُرْسَاهَا؛ أي: إرساؤها؛ أي: إقامتها، يريدون: متى يقيمها الله تعالى ويثبتها ويكونها؟ فأيان (١): ظرف زمان بمعنى متى، وأصله، أي آن ووقت، والمرسى: مصدر بمعنى الإرساء وهو الإثبات، وهو مبتدأ، وأيان خبره بتقدمر المضاف إذ لا يخبر بالزمان عن الحدث، والتقدير: متى وقت إرسائها؟ كان المشركون يسمعون أخبار القيامة وأوصافها الهائلة، مثل: أنها طامة كبرى، وصاخة، وقارعة، فيقولون على سبيل الاستهزاء: أيان مرساها؟
والمعنى: يسألك أيها الرسول هؤلاء المكذبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتى من قبورهم، متى قيامها وظهورها.
٤٣ - وقوله: فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (٤٣) رد وانكار لسؤال المشركين عنها، وأصل فِيمَ: فيما، كما أن أصل عَمَّ: عما، وقد سبق. و ذكرى: مصدر بمعنى: الذكر، كالبشرى بمعنى البشارة؛ أي: في أي شيء أنت من أن تذكر لهم وقتها، وتعلمهم حتى يسألوك بيانها، كقوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا؛ أي: ما أنت من ذكراها لهم، وتبيين وقتها في شيء؛ لأن ذلك فرع علمك به، وأنى لك ذلك، وهو مما استأثر به بعلمه علام الغيوب، فقوله: مِنْ ذِكْرَاهَا فيه حذف مضاف، وصلته محذوفة، وهي: لهم، والاستفهام للإنكار، و أَنْتَ: مبتدأ، و فِيمَ خبره قدم عليه، و مِنْ ذِكْرَاهَا متعلق بما تعلق به الخبر.
(١) روح البيان.

صفحة رقم 94

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية