المعنى الجملي : كان المشركون يسألون الرسول عنادا واستهزاء عن الساعة، ويطلبون إليه أن يعجل بها كما يرشد إلى ذلك قوله : يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها [ الشورى : ١٨ ] وربما سألوه عن تحديد وقتها، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يردد في نفسه ما يقولون، ويتمنى لو أمكن أن يجيب عما يسألون، كما هو شأن الحريص على الهداية، المجد في الإقناع- فنهاه الله عن تمني ما لا يرجى، وأبان له أنه لا حاجة لك إلى ذلك، فإن علمها عند ربك، وإنما شأنك أن تنذر من يخافها فتنبهه من غفلته، حتى يستعد لما يلقاه حينئذ، أما هؤلاء المعاندون فدعهم في غوايتهم، ولا تشغل نفسك بالجواب عما يسألون، فإذا جاء هذا اليوم خيل إليهم أنهم لم يلبثوا من يوم خلقوا إلى يوم البعث إلا طرفا من نهار أوله أو آخره، ولم يلبثوا نهارا كاملا لمفاجأتهم لهم على غير استعداد لوقوعها.
شرح المفردات : فيم أنت من ذكراها : أي في أي شيء أنت من أن تذكر لهم وقت حصولها، وتبين لهم الزمان المعين لوقوعها.
فيم أنت من ذكراها أي ما هذه الذكرى الدائمة لها، وما هذا الاهتمام الذي جعلك لا تألو جهدا في السؤال عنها ؟.
روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يذكر الساعة ويسأل عنها حتى نزلت هذه الآية.
وتلخيص المعنى : لا تشغل نفسك بهذا الأمر، ولا تكلفها عناء البحث عنه، واستكناه أسراره، ومعرفة ما حجبه الله عن خلقه من شأنه.
تفسير المراغي
المراغي