ﯸﯹﯺﯻ

قوله فِيْمَ خبر مقدم و أنْتَ مبتدأ مؤخرٌ، و مِنْ ذِكْراهَا متعلقٌ بما تعلق به الخبر، والمعنى : أنت في أي شيء من ذكراها، أي : ما أنْتَ من ذكراهَا لهم وتبين وقتها في شيء.
وقال الزمخشري١ :«وعن عائشة - رضي الله عنها - لم يزل رسول الله عليه وسلم يذكر الساعة، ويسأل عنها ويذكرها حتى نزلت، قال :«فَهوَ عَلى هَذَا تَعجَّبَ مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرهِ لَهَا كأنَّهُ قِيلَ : فِي أيِّ شُغلٍ واهتمامٍ أنْتَ من ذِكرِهَا والسُّؤال عَنْهَا »٢.
وقيل : الوقف على قوله :«فيم »، وهو خبر مبتدأ مضمر، أي : فيم هذا السؤال، ثم يبتدئ بقوله :«أنْت مِنْ ذِكراهَا » أي : إرسالك، وأنت خاتم الأنبياء، وآخر الرسل، والمبعوث في تسمية ذكر من ذكراها، وعلامة من علاماتها، فكفاهُم بذلك دليلاً على دُنوِّها، ومشارفتها، والاستعداد لها، ولا معنى لسؤالهم عنها.
قاله الزمخشري : وهو كلام حسنٌ، لولا أنَّه يخالف الظاهر، وتفكيك لنظم الكلام.

١ ينظر الكشاف ٤/٦٩٩..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٤١)، والبزار (٢٢٧٩- كشف)، والحاكم (٢/٥١٣-٥١٤)، عن عائشة. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥١٥)، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن مردويه. وذكره السيوطي أيضا في "الدر" (٦/٥١٥)، عن عروة مرسلا وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وذكر الهيثمي في "المجمع" (٧/١٣٦) الطريق الموصول وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. وقد رجح أبو زرعة الطريق المرسل. ففي العلل (٢/٦٨) لابن أبي حاتم قال سمعت أبا زرعة يقول: الصحيح مرسل بلا عائشة..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية