ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ ﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ

بكل نية وعمل، ذلك القتل والرمي والإعطاء حق من الله- تعالى- موهن كيد الكافرين ومكرهم بالنبي صلّى الله عليه وسلّم وصحبه وأنهم يريدون القضاء على الدعوة قبل أن يشتد أمرها، وذلك كله حق فقد رد كيدهم في نحورهم، ورجعوا مهزومين مطرودين.
روى أن أبا جهل قال يوم بدر: اللهم أينا كان أقطع للرحم وآتى بما لا يعرف فأمته الغداة فكان ذلك منه استفتاحا.
وروى أنهم تعلقوا بأستار الكعبة قبل خروجهم وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلتين
، فأجابهم الله بقوله استهزاء بهم وتوبيخا لهم على عملهم وتعجبا من حالهم:
إن تستفتحوا أيها الكفار فقد جاءكم الفتح، وهذا منتهى التهكم، إذ جاءهم الهلاك والذلة، وإن تنتهوا وتسلموا وتتركوا عداوة النبي صلّى الله عليه وسلّم فهو خير لكم وأجدى، وإن تعودوا إلى محاربته نعد نحن إلى نصره وهزيمتكم، ولن تغنى جماعتكم وقوتها شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين بالنصر والتأييد والتوفيق إلى سلوك طرق النجاح والفلاح، والعاقبة للمتقين.
تحذير من مخالفة الدين [سورة الأنفال (٨) : الآيات ٢٠ الى ٢٣]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (٢٠) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قالُوا سَمِعْنا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (٢١) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (٢٢) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)

صفحة رقم 815

المفردات:
الصُّمُّ الصمم: عدم السمع، والأصم: الأطرش. الْبُكْمُ البكم: عدم الكلام، والأبكم: الأخرس. الدَّوَابِّ: جمع دابة، وهي ما تدب على الأرض، والغالب استعمالها في الحشرات والدواب التي تحمل على ظهرها، وإذا أريد منها الإنسان كان المقصود الاحتقار.
المعنى:
يا أيها الذين اتصفتم بالإيمان أطيعوا الله ورسوله فيما أمر ونهى، ولا تعرضوا عن الأمر بالجهاد وبذل المال وغيرهما والحال أنكم تسمعون المواعظ والزواجر في القرآن والحديث.
وإياكم أن تكونوا كالذين قالوا سمعنا والحال أنهم لا يسمعون أبدا... إن شر المخلوقات عند الله من لا يصغى بسمعه إلى الحق فيتبعه ويعتبر بالموعظة الحسنة فيعمل بها، فإن من لا يستخدم جهاز السمع فيما خلق له كان كأنه فاقد له، فهو أصم عن الحق والخير والهدى والفلاح.. والبكم الذين لا يقولون الحق، ومن ثم كانوا كأنهم فقدوا حاسة الكلام، والذين لا يعقلون الفرق بين النور والظلام، والهدى والضلال، والإسلام والكفر إذ هم لو استخدموا عقولهم وأبعدوا عنها ذل التقليد وحمى العصبية الجاهلية لعقلوا المنفعة وأدركوا الصالح المفيد ولكنهم كالبهائم لا يعقلون.
ولو علم الله في نفوسهم الميل إلى الخير والسداد والاستعداد إلى الإيمان والهدى ولم تفسد فطرتهم بسوء القدوة وفساد التربية لأسمعهم بتوفيقه سماع تدبر ووفقهم لكلامه وكلام رسوله، ولكنه لو أسمعهم لتولوا وهم معرضون فهم لا خير فيهم أصلا.
ومن يلقى إليه شيء لا يخلو من واحد من أربع:
١- معاند لا يسمع أبدا بل يجعل أصابعه في آذانه.
٢- منافق يسمع ويتظاهر بالقبول ساعة الحضور ثم هو لا يتدبر ولا يفهم شيئا.
٣- يسمع ليتسقط العيوب ويتلمس السقطات.
٤- يسمع ليهتدى بنور الحق وهم الفئة المؤمنة الموفقة المهدية إلى يوم القيامة.

صفحة رقم 816

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية