ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر(١) الخلق والخليقة، فقال : إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ
أي : عن سماع الحق البكم عن فهمه ؛ ولهذا قال : الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ فهؤلاء شر البرية ؛ لأن كل دابة مما سواهم مطيعة لله [ عز وجل ](٢) فيما خلقها له، وهؤلاء خلقوا للعبادة فكفروا ؛ ولهذا شبههم بالأنعام في قوله : وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلا دُعَاءً وَنِدَاءً [ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ ] [ البقرة : ١٧١ ]. (٣) وقال في الآية الأخرى : أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [ الأعراف : ١٧٩ ].
وقيل :(٤) المراد بهؤلاء المذكورين نَفَرٌ من بني عبد الدار من قريش. روي عن ابن عباس ومجاهد، واختاره ابن جرير، وقال محمد بن إسحاق : هم المنافقون.
قلت : ولا منافاة بين المشركين والمنافقين في هذا ؛ لأن كلا منهم مسلوب الفهم الصحيح، والقصد إلى العمل الصالح.

١ في ك، م، أ: "سيئ".
.

٢ زيادة من م..
٣ زيادة من ك، م، أ، وفي هـ: "الآية"..
٤ في د، م: "ثم قيل"..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية