ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

ثم أخبر سبحانه ب إِنَّ شَرَّ الدواب أي : ما دبّ على الأرض عَندَ الله أي : في حكمه الصم البكم أي : الذين لا يسمعون ولا ينطقون، وصفوا بذلك مع كونهم ممن يسمع وينطق، لعدم انتفاعهم بالسمع والنطق الذين لاَ يَعْقِلُونَ ما فيه النفع لهم فيأتونه، وما فيه الضرر عليهم فيجتنبونه، فهم شرّ الدوابّ عند الله، لأنها تميز بعض تمييز، وتفرق بين ما ينفعها ويضرّها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله : وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ قال : عاصون. وأخرج ابن أبي حاتم، عن عليّ بن أبي طالب، في قوله : إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الآية قال : إن هذه الآية نزلت في فلان وأصحاب له. وأخرج الفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والبخاري، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن ابن عباس، في قوله : إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله قال هم نفر من قريش من بني عبد الدار.
وأخرج ابن أبي حاتم، عنه، في قوله : الصم البكم الذين لاَ يَعْقِلُونَ قال : لا يتبعون الحق. وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج، قال : نزلت هذه الآية في النضر بن الحارث وقومه، ولعله المكنى عنه بفلان فيما تقدّم من قول عليّ رضي الله عنه. وأخرج ابن إسحاق، وابن أبي حاتم، عن عروة بن الزبير، في قوله : وَلَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ أي : لأنفذ لهم قولهم الذي قالوا بألسنتهم، ولكنّ القلوب خالفت ذلك منهم. وأخرج أبو الشيخ، عن عكرمة، في الآية قال : قالوا نحن صمّ عما يدعونا إليه محمد لا نسمعه، بكم لا نجيبه فيه بتصديق، قتلوا جميعاً بأحد، وكانوا أصحاب اللواء يوم أحد.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية