الربع الأخير من الحزب الثامن عشر
في المصحف الكريم
أول ما ينبغي التنبيه إليه في بداية هذه الحصة هو أن أول آية من هذا الربع، ترتبط ارتباطا وثيقا بالآيات السابقة عليها في أواخر الربع الماضي، فقد سبق قبلها قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله، ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون . ومعنى هذه الآيات السابقة أن طاعة الله ورسوله واجبة على المؤمنين، وأن مخالفة أمر الرسول بعد العلم بأمره محرمة عليهم وهم منهيون عنها نهيا باتا، ثم طالبهم الحق سبحانه وتعالى بأن لا يسلكوا مسلك المشركين والمنافقين، إذ المشركون مجاهرون بالمخالفة، مصرون على العناد، والمنافقون – وإن أظهروا الطاعة- فهم ينطوون على النفاق والإلحاد، ومن هذا السياق انتقل كتاب الله مباشرة إلى وصف دقيق فيه تبكيت وتنكيت ينطبق على المشركين والمنفقين الذين نهى الله المؤمنين عن اتباعهم وسلوك مسلكهم، وفي ذلك تحذير من نفس السلوك، فقال تعالى في شأنهم، تقريعا وتوبيخا، في بداية هذا الربع : إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون أي الصم عن سماع الحق، لأنهم لا يستجيبون له، وإن قالوا سمعنا فهم لا يسمعون، والبكم عن الاعتراف بالحق – رغما عن تلقيه – لأنهم يمتنعون من ذكره وترديده.
وتعبير كتاب الله عن هذا الصنف من الخلق بكلمة شر الدواب مناسب لما لهم عليه كل المناسبة، فهم يشبهون الحيوانات العجماء في كونها لا تدرك عن طريق الاستماع بآذانها إلى كلام الناس إلا أصواتا غامضة تعجز كل العجز عن فهمها والإلمام بمعانيها، وهم يشبهون الحيوانات العجماء في كونها – وإن كان لها لسان- إلا أنها لا يصل منها إلى الغير إلا نبرات صوتية، لا قيمة لها ولا أهمية، وما دامت آذان هذا الصنف من الناس حين تسمع لا تنقل ما تسمعه إلى قلوبهم، وما دامت ألسنتهم حين تنطق إنما تهرف بما لا تعرف دون وعي ولا شعور، فآذانهم وألسنتهم أشبه ما تكون بآذان الدواب العجماء وألسنتها، وهم بسبب ذلك أدخل في عالم البهائم وأعرق، وأبعد من عالم الإنسان كل البعد. وسبق قوله تعالى في مثل هذا المقام : أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون .
قال القاضي عبد الجبار في كتابه " تنزيه القرآن عن المطاعن " عند تفسير قوله تعالى، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون :" ذمهم على ترك القبول، ثم شبههم بالصم والبكم على طريقة اللغة، في مبالغة ذم من لا يقبل الحق، فربما قيل فيه إنه ميت، كما قال الله تعالى عن مثلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لا تسمع الموتى ولذلك قال هنا بعده : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ثم قال ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون فذمهم نهاية الذم " إذ لا خير فيهم ولا أمل في هدايتهم ولو أسمعهم أي أفهمهم لتولوا أي لارتدوا بعد فهمه على أدبارهم وهم معرضون أي صادون عنه منصرفون، ولن ينفع العقل وحده صاحبه إذا كان قلبه ميتا، وإحساسه متبلدا
أول ما ينبغي التنبيه إليه في بداية هذه الحصة هو أن أول آية من هذا الربع، ترتبط ارتباطا وثيقا بالآيات السابقة عليها في أواخر الربع الماضي، فقد سبق قبلها قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله، ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون . ومعنى هذه الآيات السابقة أن طاعة الله ورسوله واجبة على المؤمنين، وأن مخالفة أمر الرسول بعد العلم بأمره محرمة عليهم وهم منهيون عنها نهيا باتا، ثم طالبهم الحق سبحانه وتعالى بأن لا يسلكوا مسلك المشركين والمنافقين، إذ المشركون مجاهرون بالمخالفة، مصرون على العناد، والمنافقون – وإن أظهروا الطاعة- فهم ينطوون على النفاق والإلحاد، ومن هذا السياق انتقل كتاب الله مباشرة إلى وصف دقيق فيه تبكيت وتنكيت ينطبق على المشركين والمنفقين الذين نهى الله المؤمنين عن اتباعهم وسلوك مسلكهم، وفي ذلك تحذير من نفس السلوك، فقال تعالى في شأنهم، تقريعا وتوبيخا، في بداية هذا الربع : إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون أي الصم عن سماع الحق، لأنهم لا يستجيبون له، وإن قالوا سمعنا فهم لا يسمعون، والبكم عن الاعتراف بالحق – رغما عن تلقيه – لأنهم يمتنعون من ذكره وترديده.
وتعبير كتاب الله عن هذا الصنف من الخلق بكلمة شر الدواب مناسب لما لهم عليه كل المناسبة، فهم يشبهون الحيوانات العجماء في كونها لا تدرك عن طريق الاستماع بآذانها إلى كلام الناس إلا أصواتا غامضة تعجز كل العجز عن فهمها والإلمام بمعانيها، وهم يشبهون الحيوانات العجماء في كونها – وإن كان لها لسان- إلا أنها لا يصل منها إلى الغير إلا نبرات صوتية، لا قيمة لها ولا أهمية، وما دامت آذان هذا الصنف من الناس حين تسمع لا تنقل ما تسمعه إلى قلوبهم، وما دامت ألسنتهم حين تنطق إنما تهرف بما لا تعرف دون وعي ولا شعور، فآذانهم وألسنتهم أشبه ما تكون بآذان الدواب العجماء وألسنتها، وهم بسبب ذلك أدخل في عالم البهائم وأعرق، وأبعد من عالم الإنسان كل البعد. وسبق قوله تعالى في مثل هذا المقام : أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون .
قال القاضي عبد الجبار في كتابه " تنزيه القرآن عن المطاعن " عند تفسير قوله تعالى، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون :" ذمهم على ترك القبول، ثم شبههم بالصم والبكم على طريقة اللغة، في مبالغة ذم من لا يقبل الحق، فربما قيل فيه إنه ميت، كما قال الله تعالى عن مثلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لا تسمع الموتى ولذلك قال هنا بعده : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ثم قال ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون فذمهم نهاية الذم " إذ لا خير فيهم ولا أمل في هدايتهم ولو أسمعهم أي أفهمهم لتولوا أي لارتدوا بعد فهمه على أدبارهم وهم معرضون أي صادون عنه منصرفون، ولن ينفع العقل وحده صاحبه إذا كان قلبه ميتا، وإحساسه متبلدا
أول ما ينبغي التنبيه إليه في بداية هذه الحصة هو أن أول آية من هذا الربع، ترتبط ارتباطا وثيقا بالآيات السابقة عليها في أواخر الربع الماضي، فقد سبق قبلها قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله، ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون . ومعنى هذه الآيات السابقة أن طاعة الله ورسوله واجبة على المؤمنين، وأن مخالفة أمر الرسول بعد العلم بأمره محرمة عليهم وهم منهيون عنها نهيا باتا، ثم طالبهم الحق سبحانه وتعالى بأن لا يسلكوا مسلك المشركين والمنافقين، إذ المشركون مجاهرون بالمخالفة، مصرون على العناد، والمنافقون – وإن أظهروا الطاعة- فهم ينطوون على النفاق والإلحاد، ومن هذا السياق انتقل كتاب الله مباشرة إلى وصف دقيق فيه تبكيت وتنكيت ينطبق على المشركين والمنفقين الذين نهى الله المؤمنين عن اتباعهم وسلوك مسلكهم، وفي ذلك تحذير من نفس السلوك، فقال تعالى في شأنهم، تقريعا وتوبيخا، في بداية هذا الربع : إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون أي الصم عن سماع الحق، لأنهم لا يستجيبون له، وإن قالوا سمعنا فهم لا يسمعون، والبكم عن الاعتراف بالحق – رغما عن تلقيه – لأنهم يمتنعون من ذكره وترديده.
وتعبير كتاب الله عن هذا الصنف من الخلق بكلمة شر الدواب مناسب لما لهم عليه كل المناسبة، فهم يشبهون الحيوانات العجماء في كونها لا تدرك عن طريق الاستماع بآذانها إلى كلام الناس إلا أصواتا غامضة تعجز كل العجز عن فهمها والإلمام بمعانيها، وهم يشبهون الحيوانات العجماء في كونها – وإن كان لها لسان- إلا أنها لا يصل منها إلى الغير إلا نبرات صوتية، لا قيمة لها ولا أهمية، وما دامت آذان هذا الصنف من الناس حين تسمع لا تنقل ما تسمعه إلى قلوبهم، وما دامت ألسنتهم حين تنطق إنما تهرف بما لا تعرف دون وعي ولا شعور، فآذانهم وألسنتهم أشبه ما تكون بآذان الدواب العجماء وألسنتها، وهم بسبب ذلك أدخل في عالم البهائم وأعرق، وأبعد من عالم الإنسان كل البعد. وسبق قوله تعالى في مثل هذا المقام : أولئك كالأنعام بل هم أضل، أولئك هم الغافلون .
قال القاضي عبد الجبار في كتابه " تنزيه القرآن عن المطاعن " عند تفسير قوله تعالى، ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون :" ذمهم على ترك القبول، ثم شبههم بالصم والبكم على طريقة اللغة، في مبالغة ذم من لا يقبل الحق، فربما قيل فيه إنه ميت، كما قال الله تعالى عن مثلهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لا تسمع الموتى ولذلك قال هنا بعده : ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، ثم قال ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون فذمهم نهاية الذم " إذ لا خير فيهم ولا أمل في هدايتهم ولو أسمعهم أي أفهمهم لتولوا أي لارتدوا بعد فهمه على أدبارهم وهم معرضون أي صادون عنه منصرفون، ولن ينفع العقل وحده صاحبه إذا كان قلبه ميتا، وإحساسه متبلدا
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري