تمهيد :
بعد أن هدد الله المشركين بقوله : وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغني عنكم فئتكم شيئا . قفى على ذلك بتأديب المؤمنين بالأمر بطاعة الرسول وإجابة دعوته إذا دعا للقتال في سبيل حياطة الدين وصد من يمنع نشره ويقف في طريق تبليغ دعوته.
٢٢ – إن شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ .
الدواب : واحدها : دابة، وهي كل ما دب على الأرض كما قال : والله خلق كل دابة من ماء . وقل أن يستعمل الإنسان بل الغالب أن يستعمل في الحشرات ودواب الركوب، فإذا استعمل فيه كان ذلك في موضع الاحتقار، أي : أن شر ما دب على الأرض في حكم الله وقضائه هم الصم الذين لا يصغون بأسماعهم ليعرفوا الحق ويعتبروا بالموعظة الحسنة، فهم بفقدهم لمنفعة السمع كانوا كأنهم فقدوا حاسته، والبكم الذين لا يقولون الحق، ومن ثم كانوا كأنهم فقدوا النطق، الذين لا يعقلون الفرق بين الحق والباطل والخير والشر، إذ هم لو عقلوا لطلبوه واهتدوا إلى ما فيه المنفعة والفائدة لهم، كما قال : إن ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . ( ق : ٣٧ ).
والخلاصة : أنهم حين فقدوا منفعة السمع والنطق والعقل كانوا كأنهم فقدوا هذه المشاعر والقوى، بأن خلقوا خداجا ناقصي هذه المشاعر، أو طرأت عليهم آفات أذهبت هذه القوى بل هم شر منهم ؛ لأن هذه المشاعر خلقت لهم فأفسدوها، إذ لم يستعملوها فيما خلقت لأجله حين التكليف.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة