وكان من شر الدواب التي أشار إليهم تعالى بقوله :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُمْ مُّعْرِضُونَ
يقول الحق جل جلاله : إن شر الدوابّ عند الله ؛ وهو كل من يدب على وجه الأرض، الصمُّ عن سماع الحق، البُكمُ عن النطق به، الذين لا يعقلون الحق ولا يعرفونه، عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها ؛ لإبطالهم ما مُيزوا به وفُضلوا لأجله، وهو استعمال العقل فيما ينفعهم من التفكر والاعتبار. قال ابن قتيبة : نزلت هذه الآية في بني عبد الدار، فإنهم جدوا في القتال مع المشركين، يعني يوم بدر، وحكمها عام.
واعلم أيضاً أن بعض القلوب لا تقبل علم الحقائق، فأشغلها بعلم الشرائع، ولو علم فيها خيراً لأسمعها تلك الأسرار، ولو أسمعها، مع علمه بعدم قبولها، لتولت عنها وأعرضت ؛ لضيق صدرها وعدم التفرغ لها. وَاعْلَمْ أَنَّ عُصْبَةَ الجُهَّالِ بَهَائِمٌ في صُوَرِ الرِّجَال
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي